للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَودَعَهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَهُوَ لَهُ)؛ لِأَنَّهُ فِي يَدٍ مُحتَرَمَة وَيَدُهُ كَيَدِهِ (وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَيءٌ) أَمَّا المَرأَةُ وَأَوْلَادُهُ الكِبَارُ فَلِمَا قُلْنَا. وَأَمَّا المَالُ الَّذِي فِي يَدِ الحَربَيِّ؛ فَلِأَنَّهُ لَم يَصِر مَعصُومًا؛ لِأَنَّ يَدَ الحَربِيِّ لَيسَت يَدًا مُحتَرَمَة.

(وَإِذَا أَسْلَمَ الحَربِيُّ فِي دَارِ الحَربِ، فَقَتَلَهُ مُسلِمٌ عَمدًا أَوْ خَطَأَ وَلَهُ وَرَثَةٌ مُسْلِمُونَ هُنَاكَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا الكَفَّارَةُ فِي الخَطَةِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجِبُ الدِّيَةُ فِي الخَطَرِ وَالقِصَاصُ فِي العَمدِ؛ لِأَنَّهُ أَرَاقَ دَماً مَعصُومًا لِوُجُودِ العَاصِمِ وَهُوَ الإِسْلَامُ لِكَونِهِ مُستَجلِبًا لِلكَرَامَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ العِصمَةَ أَصْلُهَا المُؤثِمَةُ؛ لِحُصُولِ أَصل الزَّجْرِ بِهَا وَهِيَ ثَابِتَةٌ إجمَاعًا، وَالمُقَوَّمَةُ كَمَالٍ فِيهِ لِكَمَالِ الامْتِنَاعِ بِهِ فَيَكُونُ وصفاً فِيهِ فَتَتَعَلَّقُ بِمَا عُلِّقَ بِهِ الأَصلُ.

قوله: (أَوْدَعَهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمّيًا قيد بالإيداع؛ لأنه إذا كان غصبا في أيديهما يكون فيئا لعدم النيابة.

وعند أبي يوسف ومحمد: يجب ألا يكون فيئا إلا ما أخذ بقوة غصبا عند حربي وبه قالت الأئمة الثلاثة، وعلى قياس إن أسلم الحربي في دار الحرب، ولم يخرج حتى ظهر على الدار فالجواب فيه، وقد ذكرناه في باب الغنائم.

قوله: (وقال الشافعي … إلى آخره وبه قال مالك وأحمد؛ (لأنه)؛ أي القاتل أراق دما معصومًا) قال : «فَإِذا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي … » (١) الحديث (لكونه)؛ أي لكون الإسلام (مستجلبا للكرامة) يثبت نعمة وكرامة فيتعلق بماله أثر في استحقاق الكرامات، وهو الإسلام إذ به يحصل السعادة الأبدية لا بالدار التي هي جماد، ولا أثر للجماد في استحقاق الكرامات.

لأن العصمة أصلها؛ أي أصل العصمة المؤثمة؛ لحصول أصل الزجر) وهو وجوب الكفارة يحصل بالمؤثمة (وهي)؛ أي العصمة (ثابتة)؛ أي بالإسلام (إجماعا).

(والمقومة كمال فيه)؛ أي في أصل العصمة، والأصل يثبت بالإسلام فكذا كماله يثبت به، وهذا معنى قوله: (فتتعلق)؛ أي العصمة المقومة بما علق به


(١) أخرجه البخاري (١/١٤) رقم (٢٥)، ومسلم (١/ ٥٢) رقم (٢١) من حديث ابن عمر .

<<  <  ج: ص:  >  >>