للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَمَا أَوجَفَ المُسلِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ أَهلِ الحَربِ بِغَيْرِ قِتَالِ، يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ المُسلِمِينَ كَمَا يُصْرَفُ الخَرَاجُ) قَالُوا: هُوَ مِثْلُ الْأَرَاضِي الَّتِي أَجلَوا أَهْلَهَا عَنْهَا وَالجِزْيَةِ وَلَا خُمُسَ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِيهِمَا الخُمُسُ اعْتِبَارًا بِالغَنِيمَةِ. وَلَنَا: مَا رُوِيَ أَنَّهُ أَخَذَ الجِزْيَةَ وَكَذَا عُمَرُ وَمُعَاةٌ، وَوُضِعَ فِي بَيْتِ المَالِ وَلَم يُخَمَّس، وَلِأَنَّهُ مَالٌ مَأخُوذُ بِقُوَّةِ المُسلِمِينَ مِنْ غَيْرِ قِتَال،

فإن قيل: ينبغي أن تصير فيئا كما إذا أسلم الحربي في دار الإسلام، وله وديعة عند مسلم في دار الحرب، ثم ظهر على الدار يكون فيئاً ولا تكون يد المودع كيده.

قلنا: عصمة المال ما كانت ثابتة في دار الحرب فيكون المودع في يد المسلم في دار الحرب، معصوما من وجه دون وجه فلا تصير معصومة بالشك، أما هاهنا العصمة ثابتة عند الإيداع، ولم يظهر على دار الحرب فكانت العصمة باقية كما كانت؛ إذ دار الإسلام دار العصمة إليه أشار قاضي خان.

قوله: (وما أوجف المسلمون … إلى آخره، وَجَفَ الشيءُ: اضطرب والوجف: ضرب من سير الإبل والخيل، ويقال: أوجف البعير إذا أعلمه، قال تعالى: ﴿أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الحشر: ٦] أي أعلمتم (وما أوجف المسلمون)؛ أي أعلموا ركائبهم وخيلهم في تحصيله.

وفي المغرب (١): الجلاء - بالفتح والمد: الخروج عن الوطن أو الإخراج يقال: جلا السلطان القوم وأجلاهم؛ أي أخرجهم فجلوا؛ أي خرجوا كلاهما يتعدّى ولا يتعدّى.

وقوله: (والجزية) - بالجر عطفا على الأراضي -؛ أي هو مثل الأراضي التي كلاهما أجلوا أهلها ومثل الجزية.

قوله: (فيهما)؛ أي في الأراضي التي أجلوها وأهلها وفي (الجزية)، وفي بعض النسخ (فيها)؛ أي في الثلاثة: المذكوران والخراج.

قال: كل مال مأخوذ من الكفار بغير قتال أو أخذ منهم للكف عنهم


(١) المغرب للمطرزي (ص: ٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>