للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تَبَعًا لِلزَّوجِ (وَإِذَا دَخَلَ حَربِيٌّ بِأَمَان فَتَزَوَّجَ ذِمِّيَّة لَم يَصِر ذِمِّيًا)؛ لِأَنَّهُ يُمكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَيَرْجِعُ إِلَى بَلَدِهِ فَلَم يَكُنْ مُلْتَزِمًا المُقَامَ.

(وَلَو أَنَّ حَربِيًّا دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى دَارِ الحَرْبِ وَتَرَكَ وَدِيعَة عِنْدَ مُسلِم أَوْ ذِمِّي أَوْ دَينَا فِي ذِمَّتِهِم، فَقَد صَارَ دَمُهُ مُبَاحًا بِالعَودِ)؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ أَمَانَهُ (وَمَا فِي دَارِ الإِسْلَامِ مِنْ مَالِهِ عَلَى خَطَرٍ، فَإِنْ أُسِرَ أَوْ ظَهَرَ عَلَى الدَّارِ، فَقُتِلَ سَقَطَت دُيُونُهُ، وَصَارَتِ الوَدِيعَةُ فَينًا) أَمَّا الوَدِيعَةُ: فَلِأَنَّهَا فِي يَدِهِ تَقْدِيرًا؛ لِأَنَّ يَدَ المُودَعِ كَيْدِهِ فَيَصِيرُ فَيْنَا تَبَعًا لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا الدَّينُ: فَلِأَنَّ إِثْبَاتَ اليَدِ عَلَيْهِ بِوَاسِطَةِ المُطَالَبَةِ وَقَدْ سقطت، وَيَدُ مَنْ عَلَيْهِ أَسبَقُ إِلَيْهِ مِنْ يَدِ العَامَّةِ فَيَختَصُّ بِهِ فَيَسْقُطُ (وَإِنْ قُتِلَ وَلَم يُظْهَر عَلَى الدَّارِ، فَالقَرْضُ والوَدِيعَةُ لِوَرَثَتِهِ) وَكَذَلِكَ إِذَا مَاتَ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ لَم تَصِرٍ مَعْنُومَة فَكَذَلِكَ مَالُهُ، وَهَذَا لِأَنَّ حُكمَ الأَمَانِ بَاقٍ فِي مَالِهِ، فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَرَثَتِهِ مِنْ بعده.

وقلنا: المرأة تابعة للرجل في السكنى حتى كان له أن يُسكنها حيث شاء، وتصير مقيمة بإقامته فتصير راضية بالإقامة في دارنا فتصير ذمية، أما الرجل لا يتبعها في السكنى بدليل عكس ما ذكرنا فلم يصر راضيا بالمقام في دارنا فلم يصر ذميا.

ولا يقال: قد نقل أنه قال: «مَنْ تَأهَّل ببلدة فهو منها» (١)؛ لأن ذلك غير ثابت عن النبي ؛ بل هو مما تلفظ به العامة كذا في جامع قاضي خان، وفيه سؤال وجواب قد ذكرناه في فصل فلا نعيده، وهو إذا أرادت المطلقة.

قوله: (تبعا لنفسه فكذا ما في يد مودعه، وعن أبي يوسف: أن الوديعة تصير مملوكة للمودع كما في الدين؛ لأن يده بها أسبق فهو لها أحق، وفي ظاهر الرواية؛ لا تصير ملكا له؛ لأن يد المودع كيده) كما ذكر في الكتاب.

قوله: (لأن حكم الأمان باق في ماله فيرد عليه أو على ورثته)؛ لأن يد المودع كيده، وبه قال الشافعي وأحمد.


(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند كما في نصب الراية (٣/ ٢٧١) من حديث عثمان بن عفان ، ولم أجده في المطبوع من مسند ابن أبي شيبة وفي سنده عكرمة بن إبراهيم ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>