للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَسَهُمُ ذَوِي القُرْبَى كَانُوا يَسْتَحِقُونَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ بِالنُّصْرَةِ) لِمَا رَوَيْنَا.

قَالَ: (وَبَعدَهُ بِالفَقْرِ) قَالَ العَبدُ الضَّعِيفُ عَصَمَهُ اللَّهُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ قَولُ الكرخي.

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: سَهُمُ الفَقِيرِ مِنهُم سَاقِطٌ أَيضا لِمَا رَوَينَا مِنْ الإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّ

قوله: (وبعده)؛ أي بعد النبي (بالفقر)؛ لأن عمر أعطى الفقراء منهم. وجه الأول؛ أي قول الكرخي.

وقيل: هو الأصح، إنما قال: قيل: هو الأصح، ولم يقل: وهو الأصح؛ لأن بعض مشايخنا اختار قول الطحاوي.

في المبسوط (١): قال أبو بكر الرازي: سهمهم ما كان بالقرابة؛ بل تصرف إليهم رسول الله مجازاة على النصرة التي كانت منهم ولم يبق ذلك المعنى بعده .

قال: والاعتماد على هذا، ومن مشايخنا من قال الاستحقاق للفقراء منهم دون الأغنياء؛ لقوله تعالى: ﴿كَى لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر: ٧] فبين مصارف الخُمس ثم بين المعنى فيه، وهو ألا يكون شيء منه دولة بين الأغنياء تتداوله أيديهم، واسم ذوي القربى عام فيخصه على الفقراء بهذا الدليل، وإنما حملنا على هذا الإجماع الخلفاء على القسمة على ثلاثة أسهم، ولا يظن بهم أنه خفي عليهم هذا.

والشافعي يقول: لا إجماع، ويستدل بحديث ذكر عن أبي جعفر بن محمد ابن علي قال: كان رأي علي في الخمس رأي أهل بيته، ولكنه كره أن يخالف أبا بكر وعمر . قال: ولا إجماع بدون [أهل] (٢) البيت.

وقلنا: في الحديث بيان من كان يرى ذلك من أهل البيت، وقد كان فيهم من لا يكون قوله حجة، وإنما كره علي هذه المخالفة؛ لأنه رأى الحجة معهما فإنه قد خالفهما في كثير من المسائل، حين ظهر الدليل عنده، وهذا لأنه كان مجتهدا، ولا يحل للمجتهد أن يدع رأي نفسه برأي مجتهد آخر احتراما له.


(١) المبسوط للسرخسي (١٠/١٠).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>