قوله: (فيدخلون في الأصناف الثلاثة)؛ أي أيتام ذوي القربى يدخلون في سهم اليتامى، ومساكينهم يدخلون في سهم المساكين وابن السبيل ولو كانت فيه شبهة الصدقة لصينت قرابته في حياته عنه، ولَما حلَّ لهم أصلا؛ بل هو مال الله لأن الجهاد حقه فصار المضاف به له؛ فلم يكن حقا لزمنا أداؤه طاعة له ليصير وسخا، وقد بيناه في أول المسألة من قول بدر الأئمة الكردري وصاحب التحفة. وفي التيسير: هؤلاء الثلاثة مصارف باعتبار الحاجة فلا يحل للغني.
فإن قيل: إذ لا فائدة حينئذ في ذكر اليتيم في القرآن حيث دخل في المساكين.
قيل في جوابه: إنما ذكر اليتيم لدفع وهم من يتوهم أن اليتيم لا يستحق الخمس؛ لأن الخمس من الغنيمة والغنيمة بالجهاد تحصل، واليتيم ليس بأهل للجهاد فأزال ذلك الوهم بتخصيص ذكر اليتيم.
كما ذكر في التأويلات للشيخ أبي منصور في جواب سؤال وهو أن يقال: لما كان فقراء ذوي القربى يستحقون بالفقر فلا فائدة في ذكرهم في القرآن فأجاب وقال: إنما ذكرهم لأن أفهام بعض الناس قد خصه إلى أن الفقير منهم لا يستحق؛ لما أنه من قبيل الصدقة، وقد قال ﵇:«لا تَحِلُّ الصَّدقةُ لمحمد ولآله»(١) فأزال ذلك الوهم بتخصيصهم بالذكر.
قوله:(مغيرين) بلفظ الجمع نظرا إلى قوله: احذروا فكان هذا نظير قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥]؛ فرد الضمير إلى المعطوف والمعطوف عليه جميعًا في كلمة (أو)، وإن كانت (أو) لأحد الشيئين.
(١) أخرجه مسلم (٢/ ٧٥١ رقم ١٠٦٩) من حديث أبي هريرة ﵁.