فإن قيل: العمل بهذا الحديث خلاف مذهبكم لا يتم، قلتم بسقوط سهم ذوي القربى وجعلتم الخمس على ثلاثة أسهم.
قلنا: في الحديث دليلان: أحدهما؛ إثبات العوض في المحل الذي فات عنه المعوض على ما ذكرنا.
والثانية (١): جعله على خمسة أسهم ولكن قام الدليل على انعدام الحكم الثاني، وهو فعل الخلفاء الراشدين على ثلاثة أسهم كما ذكرنا، ولم يقم دليل على تغيير العوض ممن فات في حقه المعوض فقلنا به.
ونظيره ما عمل الشافعي في تكرار صلاة الجنازة بحديث صلاته ﵇ على حمزة سبعين صلاة ومع أنه لا يقول بالصلاة على الشهيد ويقول: للحديث دلالتان أحدهما باقية وانتسخت الأخرى.
قوله:(ألا ترى أنه قال: «لن يزالوا معي … ») الحديث، روي أنه ﵇ قسم غنائم خيبر فأعطى بني هاشم وبني المطلب، ولم يعط بني نوفل وبني عبد شمس وبني أمية، فقال عثمان، وجبير بن مطعم - وعثمان من بني عبد شمس، وجبير من بني نوفل -، فقالا: نحن لا ننكر فضل بني هاشم لمكانك الذي وضع الله فيهم، ولكن نحن وبني المطلب في القرب إليك سواء، بل بنو أمية أقرب إلى رسول الله - لأن أمية أخوها هاشم لأبيه وأمه، والمطلب أخوه لأبيه - فما بالك أعطيتهم وحرمتنا؟ فقال ﵇:«إِنَّهُمْ لَنْ يَزالوا … »(٢) الحديث.
(١) كذا بالأصول الخطية والصواب: (الثاني)، باعتبار قوله: (دليلان). (٢) أخرجه أبو داود (٣/ ١٤٦) رقم (٢٩٨٠)، والنسائي (١٣٠٧) رقم (٤١٣٧)، وابن ماجه (٢/ ٩٦١ رقم ٢٨٨١) من حديث جبير بن مطعم ﵁، وفيه: فقال رسول الله ﷺ: «إنّهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم، وبنو المُطلبِ شيء واحد»، وشبك بين أصابعه. قال ابن حجر: قال البرقاني: وهو على شرط مسلم. التلخيص الحبير (٣/ ٢١٩).