للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَسْتَوِي فِيهِ غَنِيُّهُم وَفَقِيرُهُم، وَيُقَسَّمُ بَينَهُم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ، وَيَكُونُ لِبَنِي هَاشِم وَبَنِي المُطَّلِبِ دُونَ غَيْرِهِم لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] مِنْ غَيْرِ فصل بَينَ الغَنِيِّ وَالفَقِيرِ.

وَلَنَا: أَنَّ الخُلَفَاءَ الأَربَعَةَ الرَّاشِدِينَ قَسَّمُوهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسهُم عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَاهُ وَكَفَى بِهِمْ قُدوَة. وَقَالَ : «يَا مَعشَرَ بَنِي هَاشِمٍ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِهَ لَكُمْ غُسَالَةَ النَّاسِ وَأَوسَاخَهُم وَعَوَّضَكُم مِنهَا بِخُمُسِ الخُمُسِ»

صغير فقير لا أب له. ومن أصحاب الشافعي لليتيم الغني فيه حق ومذهبنا لا حَقَّ للغني من اليتيم وسهم لذي القربى (يستوي فيه غنيهم وفقيرهم يقسم بينهم) ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].

وقال المزني والثوري؛ يستوي فيه الذكر والأنثى ويدفع إلى القاصي والداني لإطلاق النص، (ويكون لبني هاشم وبني المطلب) فقط.

والثاني؛ للفرق الثلاث لأنه قسم الخمس على خمسة أسهم، ولا نسخ بعده فكان سهمه لنائبه بعده، وذوي القربى بالقرابة يستحق؛ لأن الحكم إذا علق بأمر مشتق كان مأخذ الاشتقاق عليه لثبوته، كما في الزاني والسارق.

(فيستوي فيه غنيهم وفقيرهم) كالإرث ولا يلزم عليه اليتيم، فإن الآية في حقه مطلقة.

قال: واليتامى مع أن الفقر شرط فيه عنده وعند أحمد وعندنا أيضًا؛ لأنا نقول: اسم اليتيم يبنى على الحاجة، ولهذا لو أوصى لأيتام فلان وهم لا يحصون يدخل فقراؤهم. أما ذوو القربى فإنه أعطى العباس، وله عشرون عبدًا يتجرون في عشرين ألفا.

ولنا: ما روى عن ابن عباس أن الخلفاء الراشدين كانوا يقتسمون على ثلاثة أسهم كما قلنا، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليهم فحل محل الإجماع علم أن قسمة النبي ما كان بطريق الحتم واللزوم بل بطريق الجواز؛ إذ لا يظن بهم خلاف رسول الله يؤيده ما قال سهم ذوي القربى: «لهم في حال حياتي لا بعد مماتي».

<<  <  ج: ص:  >  >>