للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَسَبِ مَا يَرَى الإِمَامُ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ كَانَ لَا يُسْهِمُ لِلنِّسَاءِ وَالصَّبْيَانِ وَالعَبِيدِ وَكَانَ يَرضَخُ لَهُمْ» وَلَمَّا اسْتَعَانَ بِاليَهُودِ عَلَى اليَهُودِ لَم يُعطِهِم شَيْئًا مِنْ الغَنِيمَةِ. يَعْنِي: أَنَّهُ لَم يُسهِم لَهُم، وَلِأَنَّ الجِهَادَ عِبَادَةٌ، وَالذُّمِّيُّ لَيسَ مِنْ أَهلِ العِبَادَةِ، وَالصَّبِيُّ وَالمَرأَةُ عَاجِزَانِ عَنهُ وَلِهَذَا لَم يَلحَقَهُمَا فَرضُهُ، وَالعَبدُ لَا يُمَكِّنُهُ المَوْلَى وَلَهُ مَنعُهُ، إِلَّا أَنَّهُ يَرضَخُ لَهُمْ تَحْرِيضًا عَلَى الْقِتَالِ مَعَ إِظْهَارِ انحطاط رُتبَتِهِم، وَالمُكَاتَبُ بِمَنزِلَةِ العَبدِ لِقِيَامِ الرِّقِّ وَتَوَهُم عَجزِهِ فَيَمْنَعُهُ المَوْلَى عَنْ الخُرُوجِ إِلَى القِتَالِ، ثُمَّ العَبْدُ إِنَّمَا يُرْضَخُ لَهُ إِذَا قَاتَلَ، لِأَنَّهُ دَخَلَ لِخِدمَةِ المَوْلَى فَصَارَ كَالتَّاجِرِ، وَالمَرأَةُ يُرضَخُ لَهَا إِذَا كَانَتْ تُدَاوِي الجَرحَى، وَتَقُومُ عَلَى المَرضَى، لِأَنَّهَا عَاجِزَةٌ عَنْ حَقِيقَةِ القِتَالِ فَيُقَامُ هَذَا النَّوعُ مِنْ الإِعَانَةِ مَقَامَ الْقِتَالِ،

لما روي أنه لم يعطهم شيئا من الغنيمة، ولو كان سهما ينبغي أن يعطيهم من الغنيمة فعلم أنه رضخ لهم.

وقال مالك: يسهم للصبي المراهق إذا أطاق القتال لأنه من أهل الجهاد. والرضخ من أين يكون؟ قال الشافعي في قول وأحمد في رواية: من الغنيمة وبه قال أصحابنا، وقال في قول: من خُمْسِ الخُمُس.

وقال مالك: الرضخ من الخُمُس، وهل يستعان بالكافر في القتال عند الحاجة؟ فعندنا وأحمد يستعان؛ [لما روي من استعانة النبي بناس من اليهود وبصفوان بن أمية وبه قال الشافعي، وقال ابن المنذر وجماعة من أهل العلم] (١): لا يستعان الكافر؛ لما روي أنه قال: «إِنَّا لَا نَستَعينُ بالمُشركين على المشركين» (٢)، وما ذكر أنه استعان بهم غير ثابت.

وقلنا: بل هو ثابت ذكره الثقات المشهورون وما رواه غير مشهور، ولئن ثبت؛ فهو محمول على زجر قوم معين يريد إسلامهم.

قوله: (لأنها عاجزة عن حقيقة القتال)، قيد به؛ لأنها غير عاجزة عن شبهة


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٤ رقم ١٥٨٠١) من حديث خبيب بن أساف قال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٥/ ٣٠٣ رقم ٩٥٧): رواه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات.

<<  <  ج: ص:  >  >>