لما روي أنه ﵇ لم يعطهم شيئا من الغنيمة، ولو كان سهما ينبغي أن يعطيهم من الغنيمة فعلم أنه ﵇ رضخ لهم.
وقال مالك: يسهم للصبي المراهق إذا أطاق القتال لأنه من أهل الجهاد. والرضخ من أين يكون؟ قال الشافعي في قول وأحمد في رواية: من الغنيمة وبه قال أصحابنا، وقال في قول: من خُمْسِ الخُمُس.
وقال مالك: الرضخ من الخُمُس، وهل يستعان بالكافر في القتال عند الحاجة؟ فعندنا وأحمد يستعان؛ [لما روي من استعانة النبي ﵇ بناس من اليهود وبصفوان بن أمية وبه قال الشافعي، وقال ابن المنذر وجماعة من أهل العلم](١): لا يستعان الكافر؛ لما روي أنه ﵇ قال:«إِنَّا لَا نَستَعينُ بالمُشركين على المشركين»(٢)، وما ذكر أنه استعان بهم غير ثابت.
وقلنا: بل هو ثابت ذكره الثقات المشهورون وما رواه غير مشهور، ولئن ثبت؛ فهو محمول على زجر قوم معين يريد إسلامهم.
قوله:(لأنها عاجزة عن حقيقة القتال)، قيد به؛ لأنها غير عاجزة عن شبهة
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٤ رقم ١٥٨٠١) من حديث خبيب بن أساف ﵁ قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٣٠٣ رقم ٩٥٧): رواه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات.