للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَو تَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ تَعَلَّقَ بِشُهُودِ الوَقعَةِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى القِتَالِ

وَلَنَا: أَنَّ المُجَاوَزَةَ نَفْسَهَا قِتَالٌ، لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُم الخَوفُ بِهَا وَالحَالُ بَعدَهَا حَالَةُ الدَّوَامِ وَلَا مُعتَبَرَ بِهَا؛ وَلِأَنَّ الوُقُوفَ عَلَى حَقِيقَةِ القِتَالِ مُتَعَسِّرٌ؛ وَكَذَا عَلَى شُهُودِ

وإلا لا، وكذا العبد والمرأة والذمي والتاجر؛ فعلم أن القتال في تلك الحالة مما يمكن الوقوف عليه.

وقوله: (ولو تعذر)؛ أي الوقوف عليه (أو تعسر)؛ يعني لو كان الوقوف على القتال في هذه الحالة متعذرًا أو متعسرا؛ تعلق حكم كونه فارسا أو راجلا بحالة وهي أقرب إلى القتال أولى لا بمجاوزة الدرب؛ لأن المجاوزة قد تكون لغير القتال.

(ولنا أن المجاوزة نفسها قتال)، وهذا لأن القتال: اسم لفعل يقع به غيظ العدو وإرهابهم، ودخول دارهم بالشوكة والقوة سبب لإرهابهم وغيظهم، قال تعالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] وقال تعالى: ﴿وَلَا يَطَعُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ [التوبة: ١٢٠].

(فمتى)؛ أي المجاوزة قتال، فمتى وجد أصل القتال فارس لم يتغير حكمه بتغير أحوالهم بعد ذلك؛ لأن المنظور أصل القتال لا دوامه؛ لأنه لا يمكن تعلق الحكم بدوامه؛ لأن الفارس لا يمكنه أن يقاتل فارسًا دائما؛ لأنه لا بد له من النزول في بعض المضايق خصوصا في المَشْجَرَةِ أو في الغَيْضَةِ أو في الحصن أو في البحر كذا في مبسوط فخر الإسلام.

وهو معنى قوله: (ولا معتبر بها)؛ أي بحالة الدوام بالإجماع، ولأنه ينشر الخبر في دارهم أنه دخل كذا كذا فارسًا فيعتبر حال الشخص عندهم أو (لأن الوقوف على حقيقة القتال متعسر)؛ لأنه يشق على الإمام اعتبار حالهم عند القتال وعند شهود الوقعة؛ لأنه حال التقاء (١) الصفين، واشتغال كل بنفسه فأقمنا السبب الظاهر الذي تيسر الوقوف عليه (٢) مقام حقيقة القتال؛ لأن الإمام يمكنه ولا يتعسر عليه أن يكتب أساميهم يعني الفرسان والرجالة عند المجاوزة.


(١) كررت هاتان الكلمتان في الأصل.
(٢) في النسختين: (عليها).

<<  <  ج: ص:  >  >>