للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِأَنَّهُ سَبَقَت يَدَهُ الحَقِيقِيَّةَ إِلَيْهِ يَدُ الظَّاهِرِينَ عَلَيْهِ أَوْ وَدِيعَة فِي يَدِ مُسلِم أَوْ ذِمِّي لِأَنَّهُ في يَد صَحِيحَة مُحتَرَمَة وَيَدُهُ كَيَدِهِ (فَإِنْ ظَهَرنَا عَلَى دَارِ الحِرَابِ فَعَقَارُهُ فَيءٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ لَهُ، لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ فَصَارَ كَالمَنقُولِ.

وَلَنَا: أَنَّ العَقَارَ فِي يَدِ أَهْلِ الدَّارِ وَسُلطَانِهَا إِذْ هُوَ مِنْ جُملَةِ دَارِ الحَرْبِ فَلَم يَكُنْ فِي يَدِهِ حَقِيقَة، وَقِيلَ: هَذَا قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ. وَفِي قَولِ مُحَمَّد وَهُوَ قَولُ أَبِي يُوسُفَ الأَوَّلُ: هُوَ كَغَيرِهِ مِنْ الأَمْوَالِ بِنَاء عَلَى أَنَّ اليَدَ حَقِيقَة لَا تَثْبُتُ عَلَى العَقَارِ عِندَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّد: تَثْبُتُ وَزَوجَتُهُ فَيءٌ لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ حَرِبِيَّةٌ لَا تَتْبَعُهُ فِي الإِسْلَامِ وَكَذَا حَملُهَا فَيءٌ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. هُوَ يَقُولُ: إِنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا كَالمُنفَصِلِ.

والرابعة: مسلم دخل دارهم بأمان واشترى أموالا وأولادًا، ثم ظهرنا على الدار فالجواب كالجواب في مسألة الكتاب.

وعند الأئمة الثلاثة: يعتبر إسلامه في حالة الحرب أو في حالة محصورا، فيحرز كل ماله وأولاده الصغار، أما بعد تمام الانهزام ووضع الحرب أوزارها لا يعتبر.

وقوله: (في يد صحيحة)؛ احتراز عن يد الغاصب.

وقوله: (محترمة)؛ احتراز عن يد الحربي فإن وديعته عند حربي لا يصير فيئا على رواية أبي سليمان، وعلى رواية أبي حفص؛ تصير فيئا.

قوله: (وقال الشافعي: هو له) وبه قال مالك وأحمد لأنه في يده كالمنقول. وقلنا: اليد على العقار تثبت حكما، ودار الحرب ليست بدار الأحكام؛ فلا معتبر بيده قبل ظهور المسلمين وبعده يد المسلمين على الدار أقوى من يده؛ لأن الدار في يد السلطان وأهل الدار والعقار تبع للدار.

قوله: (خلافا للشافعي)؛ أي في الحمل فقط وبه قال مالك وأحمد: لأن الحمل مسلم تبعا له.

وقلنا: كل حكم يثبت في الأم عتقًا أو رِقًا بدليله يثبت للولد تحقيقا للتبعية، والمسلم محل للتمليك تبع لغيره كما لو زوج أمة الغير وولدت، يكون ولده رقيقا تبعا لأمه.

<<  <  ج: ص:  >  >>