قوله:(ومن قاتل من عبيده فهو فيء) خلافا للأئمة الثلاثة.
قوله:(وما كان من ماله في يد حربي … ) إلى آخره.
وقالت الأئمة الثلاثة: كل مال له في دار الحرب كان له لإطلاق هذا الحديث كقول محمد وأبي يوسف؛ إن كان وديعة عند حربي؛ لأن يد المودع كيده فلو كانت في يده حقيقة لا يكون فيئا؛ فكذا إذا كانت في يده حكما بخلاف الغصب؛ لأنه ليس في يده حقيقة ولا حكما.
ولأبي حنيفة؛ أن يد المودع هاهنا ليست بيد صحيحة محترمة فإنها لا تدفع استغنام المسلمين عن ماله؛ فكذا عن هذه الوديعة فصار كغصب في يده أو يد مسلم أو ذمي؛ لأنه مال مباح لا يد لأحد عليه لا حقيقة ولا حكما.
فإن قيل: لما قام يد الحربي مقام الذي أسلم؛ لأنه يودعه بعمل بوصف الأصل وهو يد المسلم لا بوصف نفسه كالتراب لما قام مقام (١) الماء عَمِلَ عَمَلَ الماء، لا عمل نفسه؛ فينبغي ألا يعتبر عدم احترام يد الحربي.
قلنا: عصمة المال تبع بعصمة مالكه، أما بالنظر إلى نفس المال ليس له عصمة؛ لما أن الأصل في المال الإباحة قال تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ﴾ الآية [البقرة: ٢٩].
ثم تبعية المال للمالك في العصمة إنما تثبت أن لو ثبتت يد المالك المعصوم حقيقة أو حكمًا مع الاحترام (٢)؛ لما أن في ثبوت يده حكما بدون
(١) في الأصل: (قام)، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) وقع تكرار في الأصل، والمثبت من النسخة الثانية.