للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَتَمَوَّلُونَهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ لَا يَبِيعُونَهُ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالعُرُوضِ، لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إِلَى ذَلِكَ، فَإِنْ بَاعَهُ أَحَدُهُمْ رَدَّ الثَّمَنَ إِلَى الغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ عَيْن كَانَتْ لِلجَمَاعَةِ.

وَأَمَّا الثَّيَابُ وَالمَتَاعُ فَيُكْرَهُ الاِنتِفَاعُ بِهَا قَبلَ القِسمَةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِلِاشْتِرَاكِ، إِلَّا أَنَّهُ يُقَسِّمُ الإِمَامُ بَينَهُم فِي دَارِ الحَربِ إِذَا احْتَاجُوا إِلَى الثَّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالمَتَاعِ؛ لِأَنَّ المُحَرَّمَ يُستَبَاحُ لِلضَّرُورَةِ فَالمَكرُوهُ أَولَى، وَهَذَا لِأَنَّ حَقَّ المَدَدِ مُحْتَمَلٌ، وَحَاجَةُ هَؤُلَاءِ مُتَيَقَّنُ بِهَا فَكَانَ أُولَى بِالرِّعَايَةِ، وَلَم يَذْكُر القِسْمَةَ فِي السِّلَاحِ، وَلَا فَرقَ فِي الحَقِيقَةِ، لِأَنَّهُ إِذَا احتاجَ وَاحِدٌ يُبَاحُ لَهُ الانتِفَاعُ فِي الفَصْلَينِ، وَإِنْ احتاج الكُلُّ يُقَسِّمُ فِي الفَصْلَينِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا احْتَاجُوا إِلَى السَّبِي حَيثُ لَا يُقَسَّمُ، لِأَنَّ الحَاجَةَ إِلَيْهِ مِنْ فُضُولِ الحَوَائِجِ.

قَالَ: (وَمَنْ أَسْلَمَ مِنهُم) مَعْنَاهُ: فِي دَارِ الحَربِ (أَحْرَزَ بِإِسْلَامِهِ نَفْسَهُ) لِأَنَّ الإِسْلَامَ يُنَافِي ابْتِدَاءَ الإستِرقَاقِ (وَأَوْلَادَهُ الصِّغَارَ) لِأَنَّهُم مُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا (وَكُلُّ مَالَ هُوَ فِي يَدِهِ) لِقَولِهِ : «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مَالِ فَهُوَ لَهُ»

قوله: (في الفصلين)؛ أي في فصل السلاح وفصل الثياب والمتاع.

قوله: (معناه في دار الحرب) إنما احتاج إلى هذا التأويل؛ ليقع الاحتراز به عن مستأمن (أسلم) في دار الإسلام، ثم ظهرنا على دار الحرب كان أولاده وأمواله كلها فيئا، ذكره في الفوائد الظهيرية (١).

وهنا أربع مسائل:

أحدها: أسلم الحربي في دار الحرب، ولم يخرج حتى ظهرنا على الدار أحرز نفسه، وأولاده الصغار وما في يده.

والثانية: دخل دارنا بأمان وأسلم ثم ظهرنا على الدار؛ فجميع ماله وأولاده الصغار فيء.

والثالثة: أسلم في دار الحرب ثم دخل دارنا، ثم ظهرنا على الدار فجميع ماله فيء إلا أولاده الصغار.


(١) ينظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٣/ ٢٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>