للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَلَفَ ظَهْرَهُ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِيهَا وَالمِيرَةُ مُنقَطِعَةٌ، فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ الإِبَاحَةِ لِلحَاجَةِ بِخِلَافِ السِّلَاحِ، لِأَنَّهُ يَسْتَصْحِبُهُ فَانعَدَمَ دَلِيلُ الحَاجَةِ، وَقَدْ تُمَسُّ إِلَيْهِ الحَاجَةُ فَتُعْتَبَرُ حَقِيقَتُهَا فَيَسْتَعْمِلُهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ فِي المَعْنَمِ إِذَا اسْتَغْنَى عَنهُ، وَالدَّابَّةُ مِثْلُ السِّلَاحِ، وَالطَّعَامُ كَالخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَمَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ كَالسَّمْنِ وَالزَّيْتِ.

قَالَ: (وَيَستَعمِلُوا الحَطَبَ) وَفِي بَعضِ النُّسَخِ: الطَّيبَ، وَيَدَّهِنُوا بِالدُّهنِ، وَيُوَقِّحُوا بِهِ الدَّابَّةَ لِمَسَاسِ الحَاجَةِ إِلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَيُقَاتِلُوا بِمَا يَجِدُونَهُ مِنْ

قوله: (وعلف ظهره)؛ أي مركبه ولفظ الظهر مستعار.

قوله: (الميرة)؛ الطعام ذكره في المغرب (١).

(والدابة مثل السلاح (٢) أن يعتبر فيها حقيقة الحاجة، وهذا إذا اعتبرت في الدابة الركوب، أما إذا عتبرت فيها الأكل فهي كالطعام حتى يجوز ذبح الإبل والبقر والغنم للأكل ذكره في المحيط والإيضاح.

(والطعام … ) إلى آخره تفسير لقوله: (ويأكلوا مما وجدوا من الطعام) (٣)، والمراد من الطعام المهيأ للأكل وغير المهيأ على ما ذكرنا من رواية المحيط؛ لأن الذبح يجوز للأكل.

وفي المحيط (٤): لو أصابوا سمسماً أو زيتاً أو دهن سمسم أو فاكهة يابسة، أو رطبة أو سكّرًا أو بصلا أو غير ذلك من الأشياء التي تؤكل عادة للتعيش لا بأس بالتناول منها قبل القسمة، ولا يجوز تناول شيء من الأدوية والطيب ودهن البنفسج أو دهن الْخِيرِي؛ لأن هذه الأدهان لا تؤكل ولا تستعمل للحاجة الأصلية؛ بل تستعمل للزينة، وكل ما لا يؤكل ولا يشرب؛ فلا ينبغي أن ينتفع به شيء قل أو كثر لقوله :: «ردّوا الخَيْطَ والمخيط» (٥) ثم قال فيه: وما استهلكه في دار الحرب مما له قيمة أو ليس له قيمة فذاك هدر كله.

قوله: (وَيُوَقِّحُوا بِهِ الدَّابَّةَ)، توقيح الدابة؛ تصليب حافرها بالشحم المذاب


(١) المغرب للمطرزي (ص: ٤٥١).
(٢) في الأصل: (السلام) والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) انظر ص ٢٨٢.
(٤) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/ ١٤٧).
(٥) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ١٩٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص .

<<  <  ج: ص:  >  >>