للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وإن لم تكن للإمام حمولة تحمل عليها الغنائم، قسمها بين الغانمين قسمة إيداع ليحملها إلى دار الإسلام، ثم يرتجعها منهم فيقسمها) قال العبد الضعيف: هكذا ذكر في المختصر، ولم يسترط رضاهم وهو رواية «السير الكبير». والجملة في هذا: أن الإمام إذا وجد في المعنم حمولة يحمل الغنائم عليها، لأن الحمولة والمحمول مالهم.

وكذا إذا كان في بيت المال فضل حمولة لأنه مال المسلمين، ولو كان للغانمين أو لبعضهم لا يجبرهم في رواية «السير الصغير»، لأنه ابتداء إجارة وصار كما إذا نفقت دابته في مفازة ومع رفيقه فضل حمولة، ويجبرهم في رواية «السير الكبير»، لأنه دفع الضرر العام بتحميل ضرر خاص (ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة في دار الحرب) لأنه لا ملك قبلها، وفيه خلاف الشافعي، وقد بينا الأصل (ومن مات من الغانمين في دار الحرب فلا حق له في الغنيمة، ومن مات منهم بعد إحراجها إلى دار الإسلام، فنصيبه لورثته) لأن الإرث يجري في الملك، ولا ملك قبل الإحراز، وإنما الملك بعده.

وقال الشافعي: من مات منهم بعد استقرار الهزيمة، يورث نصيبه لقيام الملك فيه عنده وقد بيناه.

قصد الجهاد والتجارة تبع له كالتجارة في طريق الحج، لا ينتقص به ثواب حجه. قوله: (حمولة)، الحمولة بفتح الحاء -؛ لما يحمل عليه من بعير أو فرس وغيره.

قوله: (ابتداء إجارة)؛ أي من كل وجه هذا احتراز عن إجارة مستأنفة في حال البقاء، كما في مسألة السفينة إذا مضت مدة الإجارة في وسط البحر؛ فإنه تنعقد إجارة أخرى بأجر المثل من غير رضاء المالك ذكره في المحيط.

قوله: (لأنه)؛ أي الإجبار على الإجارة دفع ضرر العام بتحميل الضرر الخاص، وقاسه بمسألة السفينة في وسط البحر والدابة في وسط المفازة عند مضي الإجارة أو مات صاحب الدابة أو السفينة؛ فإنه تبقى الإجارة والإجارة من الغنيمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>