(وقيل): مذهبنا كراهة القسمة في دار الحرب لا بطلانها؛ لأنهم لو اشتغلوا بها يتكاسلون في أمر الحرب ويتفرقون؛ فربما يكر العدوّ على بعضهم فكان نهيًا لمعنى في غير المنهي عنه فلا يعدم الجواز.
و (قوله): (الأفضل) عندنا (أن يقسم في دار الإسلام)؛ لما أنه ﵇ ما قسم الغنائم إلا في دار الإسلام؛ ففي هذا دليل على أنه لا يقسم في دار الحرب؛ لأن الأفعال المتفقة في الأوقات المختلفة، لا تكون إلا لداع إليها أو ليس ذلك إلا لكراهة القسمة، ولا يقال: إن الأفعال المتفقة في الأوقات المختلفة قد تكون احترازًا عن البطلان؛ لأنا نقول إن الكراهة أدنى الأمرين؛ فتحمل عليه لتبقيه كذا في المبسوط (١).
قوله:(أَنَّ دَلِيلَ الْبُطْلَانِ رَاجِحٌ)؛ لأنه محرم والمحرم راجح على المبيح. (إلا أنه؛ أي دليل البطلان تقاعد عن سلب الجواز) بالإجماع بيننا وبين الخصم.
(فلا يتقاعد عن إيراث الكراهة)؛ لأن الدليل المرجوح لما لم يبطل أصلا حصل من معارضة الدليلين الراجح والمرجوح الكراهة كما في سؤر الهرة، وهذا الذي ذكرنا من الكراهة عند عدم الحاجة، أما لو احتاج الغزاة إلى الانتفاع بالمتاع والثياب والدواب قسمها بينهم في دار الحرب؛ لتحقق الحاجة.
(والردء والمقاتل سواء) في قسمة الغنيمة بلا خلاف. وكذا أمير الجند كواحد من الجند في القسمة بلا خلاف.