للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَوُجُودِهِ ظَاهِرًا.

ثُمَّ قِيلَ: مَوضِعُ الخِلَافِ تَرَتُبُ الأَحكَامِ عَلَى القِسْمَةِ إِذَا قَسَّمَ الإِمَامُ لَا عَنْ اجتهاد، لِأَنَّ حُكمَ المِلكِ لَا يَثْبُتُ بِدُونِهِ. وَقِيلَ: الكَرَاهَةُ، وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنزِيهِ عِنْدَ

(ووجوده)؛ أي وجود الاستنقاذ (ظاهرا)؛ أي الظاهر وجوده إذ الدار دارهم؛ لأن الدار إنما تضاف إلينا وإليهم باعتبار القوة والاستيلاء، ولما بقيت هذه البقعة منسوبة إليهم، عرف أن القوة لهم.

ألا ترى أنه يحل للإمام أن يرجع إلى دار الإسلام، ويترك هذه البقعة في أيديهم، والقوة على الاسترداد ظاهرًا تمنع ثبوت يد المسلمين بخلاف ما إذا فتحت البلدة؛ لأنها صارت دار الإسلام بفتحها وإجراء الأحكام فيها؛ فكان فتح البلدة كالإحراز بدارنا إليه أشار في المبسوط (١).

وفي السير الكبير: دار الحرب؛ الأرض التي يخاف فيها المسلمون من أرض العدو، ودار الإسلام ما غلب عليها المسلمون، وكانوا فيه آمنين.

وفي شرح بكر وجامع الإسبيجابي: دار الحرب تصير دار الإسلام بشرط واحد، وهو إظهار حكم الإسلام فيها، ودار الإسلام تصير دار الحرب بإظهار أحكام الشرك عندهما.

وعند أبي حنيفة بثلاث شرائط: أحدها هذه.

والثانية: ألا يبقى فيها مسلم أو ذمي آمن بالأمان الأول.

والثالثة: الاتصال بدار الحرب؛ يعني ليس بينها وبين دار الحرب مصر للمسلمين، ولو غلب المرتدون على مدينة، وفيها قوم من المسلمين آمنون بالأمان الأول، وارتدت نساؤهم ثم ظهر عليها المسلمون؛ فالنساء والذراري فيء عندهما خلافاً لأبي حنيفة.

قوله: (إذا قسمه لَا عَنِ اجتهاد)؛ لأن حكم الملك لا يثبت بلا ملك، أما إذا أدى اجتهاد الإمام إلى القسمة وقسمها جاز؛ لأنه قضى في فصل مجتهد فيه فينفذ، ويثبت الملك بالإجماع.


(١) المبسوط للسرخسي (١٠/٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>