نذر الاعتكاف في الليل منفردًا عن اليوم لا يصح، [أو لأنه](١) شرع باعتبار انتظار الصلاة، والاستدامة في الصلاة تصح ليلا ونهارًا.
وجه الاستحسان أن هذه العبادة صارت كناية عن إيجاب الإحرام شرعًا، فإن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى بيت الله فأمرها ﵇ أن تحرم بحجة أو عمرة رواه ابن عباس (٢)، وهذا مأثور عن علي.
وعُرفًا وقد تعارف الناسُ إيجاب الإحرام بهذه العبارة، فصار كما إذا قال: علي إحرام حجة، أو عمرة ماشيًا، ولو قال ذلك يلزمه إحرام أو عمرة، فكذا هنا.
فإن قيل: لما كان هذا اللفظ كناية عن الإحرام بالحج أو العمرة كان لفظ المشي غير منظور إليه ينبغي أن لا يلزم عليه المشي، كما لو نذر يضرب بثوبه حطيم الكعبة حيث لا يلزمه ضرب الثوب؛ بل يلزمه إهداء الثوب إلى مكة.
قلنا: نعم كذلك، إلا أن الحج ماشيًا أفضل، قال ﵇:«من حج ماشيًا فله بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم»، قيل: وما حسنات الحرم؟ قال:«واحدة بسبعمائة»(٣)، فاعتبر لفظه لا تلك الفضيلة؛ إذ الظاهر التزام القربة بصفة الكمال.
وهذا كما قلنا في قوله: ﴿وَلَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] اتفق أهل التفسير على أن معناه لا ينزله إلا الكرام البررة، ولكن رعي نظمه، فقيل: لا يجوز للجُنُبِ والمُحْدِثِ مَسُّه؛ لظاهر الآية.
(١) في الأصل: (أولا)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة. (٢) أخرجه البخاري (٣/٢٠ رقم ١٨٦٦)، ومسلم (٣/ ١٢٦٤ رقم ١٦٤٤) من حديث عقبة بن عامر ﵁. (٣) أخرجه البزار (١١/ ٥٢) رقم (٤٧٤٥) من حديث ابن عباس ﵄.