للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ التَزَمَ مَا لَيْسَ بِقُربَة وَاجِبَة وَلَا مَقصُودَة فِي الأصلِ، مَأْثُورٌ عَنْ عَلِيٌّ . وَلِأَنَّ

مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا» (١)، فقد نص بالإتيان وشد الرحال إلى هذه المساجد.

ورجح العراقيون وأكثر أصحابه القول الأول؛ لما روي عن جابر أن رجلًا قال: يا رسول الله: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، فقال : صلَّ ههنا، فأعاد عليه ثلاثا، فقال : «صل ههنا» (٢)، ومعلوم أن هذا النذر يتعين بالإتيان وأنهما لا يقصدان بالنسك فأشبها سائر المساجد.

والمقصود من قوله : «لا تُشَدُّ الرَّحالُ» إلى آخره، تخصيص القربة وفضيلتها في هذه المساجد.

قوله: (لأنه التزم ما ليس بقربة واجبة) أي: لعينه ولا مقصودة، بل هو وسيلة لما هو قربة كالوضوء والسعي والنذر إنما يصح بما [شرع] (٣) قربة بعينه لا لغيره، والعمل بمجازه متعذر أيضًا، فإن المشي ما كان سببا له لا محالة فإنه يمكنه دخول مكة بغير إحرام بأن يقصد بستان بني عامر حتى يصير ميقاتيا، ثم يدخل مكة من غير إحرام، فإذا تعذر العمل بحقيقته ومجازه لغا.

فإن قيل: الاعتكاف وهو اللبث ليس بقربة مقصودة، إنما شرع لانتظار الصلاة، وقد صح النذر به.

قلنا: الاعتكاف لا يصح إلا بالصوم والصوم من جنس القرب المقصودة.

فإن قيل: الاعتكاف يصح في الليل، وإن كان الصوم لا يصح فيه.

قلنا: صحة الاعتكاف في الليل تبع لصحة الاعتكاف في اليوم؛ ولهذا لو


(١) أخرجه البخاري (٢/ ٦٠) رقم (١١٨٩)، ومسلم (٢/ ١٠١٤ رقم ١٣٩٧) من حديث أبي هريرة .
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٣٦ رقم ٣٣٠٥)، وأحمد (٣/ ٣٦٣ رقم ١٤٩٦١)، والحاكم (٤/ ٣٠٤ رقم ٧٨٣٩)، وفيه: قال: «صَلِّ هاهنا»، ثم أعاد عليه، فقال: «صَلِّ هاهنا»، ثم أعاد عليه، فقال: «شأنك إذن».
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>