للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَيَّ المَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمَرَةٌ مَاشِيًا، وَإِنْ شَاءَ رَكِبَ وَأَهْرَاقَ دَمًا) وَفِي القِيَاسِ: لَا يَلزَمُهُ شَيْءٌ،

إشارة إلى أن وجوب الحج أو العمرة بقوله: (عليَّ المشي إلى بيت الله) بطريق المجاز لا من حيث الحقيقة؛ إذ المشي إلى بيت الله وهو في الكعبة محال، كذا نقل عن العلامة مولانا حافظ الدين .

ثم اعلم أن هاهنا ثمانية ألفاظ، في ثلاثة تلزمه بلا خلاف وهو: المشي إلى بيت الله، أو إلى الكعبة، أو إلى مكة أو إلى بكة، وبه قال أحمد ومالك والشافعي في قول، وفي الأصح لا يلزمه بقوله: (عليَّ المشي إلى بيت الله) إلا أن ينويه؛ لأن جميع المساجد بيت الله.

وفي ثلاثة لا يلزمه شيء باتفاق أصحابنا، وهو إذا نذر بالذهاب إلى مكة، أو السفر أو الركوب إليها، أو المسير أو المُضي، وبه قال مالك في قول، قاله ابن القاسم عنه.

وقال الشافعي وأحمد وهو رواية أشهب عن مالك: يلزمه الحج أو العمرة، كما في قوله: علي المشي إلى مكة.

وفي لفظين خلاف بين أصحابنا، وهو ما إذا نذر المشي إلى الحرم، أو المسجد الحرام، فعند أبي حنيفة لا شيء عليه، وعندهما في قوله: المشي إلى الحرم، أو إلى مسجد الحرام فعليه حجة وعمرة، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

ولو نذر المشي إلى الصفا والمروة، أو بقعة من الحرم يلزمه المشي إليها بحج أو عمرة عند الشافعي، وبه قال أحمد وأصبغ المالكي؛ لأن هذه المواضع في الحرم فكان كذكر الحرم، وعندنا لا يلزمه، وبه قال مالك.

ولو نذر المشي إلى مسجد رسول الله ، أو إلى المسجد الأقصى لا شيء عليه، وبه قال الشافعي في قول في الأم (١)، وفي قول: ينعقد نذره، وبه قال مالك وأحمد؛ لما روي أنه قال: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة


(١) الأم للشافعي (٢/ ٢٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>