خيار المشتري يمنع دخول المبيع في ملكه؛ لأن العتق معلق بالشراء لا بالملك، والمعلق بالشرط كالمنجز عنده، فإنه قال بعد الشراء: أعتقت هذا العبد، ولو أعتقه بعد الشراء يسقط خياره، ويثبت الملك بمقتضى الإعتاق سابقًا عليه، فكذا ها هنا.
فإن قيل: سقوط الخيار في التخيير ضرورة صحة التنجيز، وفي تعليق العتق بالشراء هاهنا لا ضرورة؛ لأنه لو لم ينفسخ في الحال الخيار يقع التعليق صحيحًا؛ لثبوت العتق بعد مضي مدة الخيار فحينئذ لا يلزم الضرورة.
قلنا: لما أمكن إيقاع العتق في الحال من وجه يفسخ الخيار ولم يؤخر إلى مدة الخيار؛ لأن التعليق مما يحتاط في إثباته والاحتياط في تعجيله لا في تأخيره، كذا قيل.
بخلاف ما لو اشترى قريبه بشرط الخيار لم يعتق عند أبي حنيفة ما لم يسقط الخيار؛ لأن في شراء القريب لم توجد كلمة الإعتاق بعد الشراء حتى يسقط خياره؛ بل يُعتق القريب بحكم الملك، وخيار المشتري يمنعه فلا يعتق قبل سقوط الخيار، أما هاهنا الحلف كالمنجز فيسقط الخيار ضرورة؛ لوجود دليل ما يختص بالملك، كذا ذكره قاضي خان.
وذكر في جامعه: لو باع بيعًا فاسدًا فإن كان المبيع في يد المشتري مضمونًا عليه بأن غصبه لا يعتق كما في البيع الصحيح البات؛ لأنه كما تم البيع يزول ملك البائع، وعند الأئمة الثلاثة يعتق؛ لأن بالبيع الفاسد لا يزول ملكه بالقبض عندهم.
وفي صورة الشراء: لو اشتراه فاسدًا فإن كان في يد البائع لا يعتق، وإن كان في يد المشتري على الوجه الذي ذكرنا يعتق؛ لأنه ملكه فنزل العتق في ملكه، وعند الأئمة الثلاثة لا يعتق كما في البيع؛ لعدم الملك عندهم.