للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالمُعَلَّقُ كَالمُنَجَّزِ، وَلَو نَجَّزَ العِتَقَ يَثْبُتُ المِلكُ سَابِقا عَلَيْهِ فَكَذَا هَذَا (وَمَنْ قَالَ: إِنْ لَم أَبِع هَذَا العَبْدَ أَوْ هَذِهِ الأَمَةَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَأَعتَقَ أَوْ دَبَّرَ طَلُقَت امْرَأَتُهُ) لِأَنَّ الشَّرطَ قَدْ تَحَقَّقَ وَهُوَ عَدَمُ البَيعِ لِفَوَاتِ مَحَلِّيَّةِ البَيعِ (وَإِذَا قَالَتْ المَرأَةُ لِزَوْجِهَا: تَزَوَّجَتَ عَلَيَّ، فَقَالَ: كُلُّ امْرَأَة لِي طَالِقٌ ثَلَاثًا طَلُقَت هَذِهِ الَّتِي حَلَّفَتهُ فِي القَضَاءِ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهَا لَا تَطلُقُ (*)، لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ جَوَابًا فَيَنطَبِقُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ غَرَضَهُ إِرْضَاؤُهَا وَهُوَ بِطَلَاقِ

قوله: (لفوات محلية البيع) فيطلق كما لو مات الحالف أو العبد، ولا خلاف فيه، أما بالإعتاق فظاهر، وكذا بالتدبير.

فإن قيل: لم يقع الناس عن البيع بالتحرير والتدبير؛ لجواز أن تزيد الجارية فتسبى بعد اللحوق فيملكها هذا الرجل ويبيعها، وبالتدبير؛ لجواز أن يقضي القاضي بجواز البيع.

قلنا: الحالف عقد يمينه على البيع باعتبار هذا الملك، وباعتباره يحقق الناس بالتدبير والتحرير، وقضاء القاضي ببيع المدبر موهوم، والحكم لا ينبني على الموهوم فيتحقق الناس على البيع نظرا إلى الأصل مع أن القضاء بجواز البيع يفسخ التدبير ويكون البيع حينئذ بيع القن لا بيع المدبر، وفوات المحلية إنما كان باعتبار بقاء التدبير فكان المحل فائتا، والحكم لا يبتني على ما يظهر عند القضاء. إليه أشار السرخسي في جامعه.

وفي الفوائد الظهيرية: قال بعض مشايخنا: لا تطلق؛ لاحتمال البيع بعد سبيها ولحاقها وتملكها، والصحيح أنها تطلق؛ لأنه انعقد يمينه باعتبار هذا الملك وقد انتهى ذلك بالإعتاق، ولو كان العبد ذميًا ينبغي أن يكون الجواب فيه على نحو ما قلنا؛ أي: من قول المشايخ وصحة الجواب بخلاف قولهم.

قوله: (وعن أبي يوسف أنها) أي: التي حلّفته لا تطلق؛ لأن كلامه خرج جوابًا لكلامها فيتقيد بالكلام السابق، والكلام السابق في تزويج غيرها.

فإن قيل: قد زاد على قدر الجواب.


(*) الراجح: قول أبي يوسف.

<<  <  ج: ص:  >  >>