وظاهر مذهبه لا يحنث بالأمر إلا بالنية؛ لأنه عقد يمينه على فعل نفسه فلا يحنث بفعل غيره ولا نظر إلى العادة؛ لأن الأمير قد يفعل بنفسه. ذكره في شرح الوجيز.
وعندنا مع ذلك لو فعل بنفسه يحنث؛ لوجود حقيقة الفعل منه، ولو كان رجلا يباشر بنفسه مرة ويوكل أخرى يعتبر فيه الغلبة، وعلى هذا لو كان فعلا لا يعتاد الحالف فعله كالبناء والتطيين.
قوله:(ومن حلف لا يتزوج) إلى قوله: (حنث)، وبه قال مالك، وأحمد، والشافعي في وجه، ذكره في تتمتهم.
وقال في الوجيز، والتنبيه وأكثر كتبهم لا يحنث؛ لعدم الفعل منهم؛ ولهذا يصدق ما نكح فلان، وإنما قيل: الوكيل له النكاح كما في البيع ونحوه.
وقلنا: غرض الحالف التوقي عن حكم العقد، والحقوق تلزم الأمر لا المأمور فينتقل العقد بجميع أجزائه وأحكامه إلى الأمر، وصار المأمور سفيرًا؛ ولهذا يضيفه إلى الأمر لا إلى نفسه.
قوله:(حلف لا يضرب عبده) إلى قوله: (يحنث في يمينه)، وبه قال مالك وأحمد، وعند الشافعي لا يحنث بالأمر؛ لعدم حقيقة الفعل منه كما في البيع وغيره.
وبتعليل قوله:(لأن المالك له ولاية ضرب عبده) يحترز عمن حلف على ضرب حرّ فإنه لا يحنث بالأمر؛ لأنه لا ولاية له على الحر، فلا يعتبر أمره إلا أن يكون الحالف سلطانًا، أو قاضيًا؛ لأنهما يملكان ضرب