الأحرار حدا وتعزيرًا فملكا الأمر به، وعلى قياس قول مالك وأحمد يحنث، كما لو حلف يحلق رأسه فأمر غيره.
قوله:(ووجه الفرق)، وهذا هو الفرق الذي وعده قبل هذا.
قوله:(مثل المتكلم به) أي: بالطلاق؛ لأن المأمور كالرسول، ولسان الرسول كلسان المُرسل بالإجماع فيكون التطليق بنفسه، فيكون ما عناه خلاف الظاهر وهو متهم فيه فلا يصدق قضاء.
أما في الضرب فليس فعل المأمور كفعل الأمر؛ لأن المأمور ليس برسول الأمر فيه؛؛ لأن الرسالة تجري في الأقوال لا في الأفعال، فلما عنى ضرب نفسه فقد عنى حقيقة كلامه فيصدق ديانةً وقضاءً، وإن كان في ذلك تخفيف له، كذا ذكره أبو اليسر، وقيل: ذكر القضاء في مسألة الضرب رواية في الطلاق؛ لأنه في الموضعين إذا نوى حقيقة كلامه فيصدق قضاءً في الفصلين، وبه قال الشافعي.
قوله:(منفعة ضرب الولد عائدة إليه) أي: إلى الولد؛ إذ به يتأدب الولد ويتعلم وينزجر عن القبائح، وإن كان فيه منفعة للوالد أيضًا فذلك ليس بمقصود.
(لأن منفعة الائتمار بأمره) أي: بأمر الأمر وهو المولى (عائدة إلى الأمر) أي: العبد يجري على موجب أمر المولى، ويسعى في مصالحه وينقاد له، فصار ضربه كضرب المولى بنفسه فيحنث.