للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَى اليَمِينِ مِنْ كُلِّ وَجه، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ لِقِنَّة: إِنْ اشْتَرَيْتُكِ فَأَنتِ حُرَّةٌ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي، حَيثُ يُجزيه عَنهَا إِذَا اشْتَرَاهَا، لِأَنَّ حُرِّيَّتَهَا غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٌ بِجِهَة أُخرَى، فَلَم تَحْتَلَّ الإِضَافَةُ إِلَى اليَمِينِ وَقَدْ قَارَنَتهُ النِّيَّةُ (وَمَنْ قَالَ: إِنْ تَسَرَّيتُ جَارِيَة فَهِيَ حُرَّةٌ، فَتَسَرَّى جَارِيَة كَانَتْ فِي مِلْكِهِ عَتَقَت) لِأَنَّ اليَمِينَ انعَقَدَت فِي حَقِّهَا لِمُصَادَفَتِهَا المِلكَ، وَهَذَا: لِأَنَّ الجَارِيَةَ مُنَكَّرَةٌ فِي هَذَا الشَّرطِ فَتَتَنَاوَلُ كُلَّ جَارِيَةٍ عَلَى الانْفِرَادِ

قوله: (إنْ تسرّيتُ)، للتسري معنى لغوي وشرعي، أما في اللغة: فالتسري مأخوذ من السرّية، واحدة السراري، وهي الأمة التي بوأها بيتًا، وهي فعلية منسوبة إلى السر، وهو الجماع أو الإخفاء؛ لأن الإنسان يُسرُّهُ، وَإِنَّمَا ضمّت سينه؛ لأن الأبنية قد تغير في النسبة خاصة، كما قالوا في النسبة إلى الدهر: دهري، وإلى الأرض السهلة: سهلة.

وكان الأخفش يقول: إنها مشتقة من السرور؛ لأنه يُسَرُّ بها، يقال: تَسرَّرت جارية وتُسريت أيضًا، كما يقال: تظننت وتُظنيت بقلب إحدى النونين ياء.

وقيل: السرية مأخوذة من السري، وهو السري وهو السيد؛ لأنه إذا اتخذها سرية فقد جعلها سيدة الجواري، ذكره في الصحاح (١)، والفوائد الظهيرية.

والتسري شرعًا: عبارة عن التحصين والوطء، وبه قال الشافعي في وجه، وقال في وجه الوطء مع الإنزال والتحصين، وقال في وجه: يكفي الوطء، وبه قال أحمد.

وقال أبو يوسف: يشترط مع الوطء طلب الولد حتى [لو] (٢) وطئها وعزل عنها لا تكون سرية عنده؛ لما أن السرية عادة لطلب الولد، وتسرى جارية في ملكه عتقت بإجماع الأئمة الأربعة، ولو اشتراها بعد ذلك فتسراها لا تعتق عندنا، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

وقال زفر: تعتق، فإنه يقول: ذكر التسري ذكر الملك؛ إذ لا يصح إلا به كمن قال لأجنبية: إن طلقتك فعبدي حرّ فتزوجها وطلقها؛ فعبده حر، فيصير


(١) الصحاح تاج اللغة للجوهري (٦/ ٢٣٧٥).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>