ولهذا لو ادعى أحد الشريكين نسب نصيبه يضمن لشريكه؛ لأن آخر الوصفين هنا القرابة فيصير به معتقًا، ولا يلزم الشاهد الثاني، فإنه لا يحال بالإتلاف عليها وإن تمت الحجة بها؛ لأن الشهادة لا توجب شيئًا بدون القضاء، والقضاء يكون بهما جميعًا.
وبهذا تبين فساد قولهم: إن العتق مستحق بالقرابة؛ لأن الاستحقاق لا يثبت قبل كمال العِلة، ولا معنى لقولهم: إن في هذه صرف منفعة الكفارة إلى أبيه؛ لأنه لما جاز صرف هذه المنفعة إلى عبده بخلاف الإطعام والكسوة فصرفه إلى أبيه أولى، وكذا إن وهب له، أو تصدق به عليه، أو أوصى له به فقبض ونوى الكفارة؛ فهو على الخلاف.
قلنا: لأن الملك بهذه الأسباب يثبت بصنعه وهو القبض والقبول، أما لو ورث أباه ينوي به الكفارة لا يجزئه؛ لأن الميراث يدخل في ملكه بلا صنعه وبدون الصنع لا يصير محررًا والتكفير تحرير؛ ولهذا لا يضمن لشريكه إذا ورث نصف قريبه، كذا في المبسوط (١).
قوله:(لأن حريتها مستحقَّة بالاستيلاد)، إنما ذكر هذا للفرق بين شراء القريب وشرائها مع أن الشراء في الفصلين مسبوق بما يوجب العتق من وجه، فإن القرابة توجب العتق كالاستيلاد فقال: الاستيلاد نزل منزلة العتق بقوله ﵇: «أعتقها ولدها»(٢)، لكنه موقوف على الملك، فصار كما لو قال: إن اشتريتك فأنتَ حرّ ثم اشتراه ناويًا عن الكفارة؛ لم يجزه، ولا كذلك القرابة فإنها ليست بإعتاق إليه أشار في الفوائد الظهيرية.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/٩). (٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٤١) رقم (٢٥١٦)، والدارقطني (٥/ ٢٣٢) رقم (٤٢٣٥)، والحاكم (٢/١٩ رقم ٢١٩١) من حديث ابن عباس ﵄. قال الدارقطني: تفرد بحديث ابن أبي حسين زياد بن أيوب، وزياد ثقة، وصححه الحاكم، وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (٨٩٧).