للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَالأَيَّامُ الكَثِيرَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ) لِأَنَّهُ أَكثَرُ مَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الأَيَّامِ، وَقَالَا:

منها: أن الاسم قد لا ينتهي العشرة، كما في قوله: ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا﴾ الآية، وما قال: سبطا.

وثانيها: ينتهي إلى العشرة إذا كان مقرونا بالعدد، كما في عشرة أيام، لا عند تجرده؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا﴾ الآية، ولا يراد بها العشرة إجماعًا.

وثالثها: إذا قال: لا يشتري العبيد لا يتزوج النساء لا ينصرف إلى العشرة؛ بل ينصرف إلى الواحد، وكذا المساكين في قوله: الله تعالى علي أن أتصدق على المساكين ينصرف إلى ستة.

ثم قال: وجواب هذه الإشكالات يأتي في الجامع إن شاء الله تعالى.

وفي الفوائد الخبازية ولأن الزائد على العشرة أيام عند الإطلاق، ويوم عند اقترانه بالعدد فلم يدخل تحت الأيام التي هي اسم جنس من كل وجه.

وأما قوله: لا يتزوج النساء ولا يشتري العبيد، ينصرف إلى الواحد فرقًا بين جمع الأزمان وجمع الأعيان من وجهين:

أحدهما: أنه تعذر الصرف إلى كل الجنس في جمع الأعيان فينصرف إلى الأدنى.

بانه: أن معنى الجمع لو كان مرعيا في جمع الأعيان فالحنث في الوجود مفتقرًا إلى ذلك الفعل في كل فرد من أفراد الأزمان؛ بدليل أن من حلف لا يكلم فلانًا عشرة أيام يحنث بكلامه في يوم منها، ولو حلف لا يشتري عشرة أثواب لم يحنث بشراء ثوب واحد.

وثانيهما: أن في سائر جمع الأعيان لو نفى معنى الجمعية، وصرف ذلك اللفظ إلى عددٍ من الأعداد يبقى جمعًا منكرًا فيبطل حرف التعريف حينئذ بخلاف جميع الأزمان؛ لأنه يتعين مما يلي وقت الحلف من الزمان فلا يكون منكرًا فأمكن العمل بحقيقة التعريف مع بقاء معنى الجمعية من كل وجه، فانعدمت

<<  <  ج: ص:  >  >>