للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَهُوَ عَلَى عَشَرَةِ أَشْهُرٍ عِندَهُ. وَعِندَهُمَا: عَلَى اثْنَي عَشَرَ شَهْرًا لِأَنَّ اللَّامَ لِلمَعهُودِ وَهُوَ مَا ذَكَرنَا، لِأَنَّهُ يَدُورُ عَلَيْهَا. وَلَهُ: أَنَّهُ جَمعٌ مُعَرَّفٌ فَيَنصَرِفُ إِلَى أَقْصَى مَا يُذْكَرُ بِلَفْظِ الجَمعِ وَذَلِكَ عَشَرَةٌ وَكَذَا الجَوَابُ عِندَهُ فِي الجُمَعِ وَالسِّنِينَ وَعِندَهُمَا يَنصَرِفُ إِلَى العُمُرِ، لِأَنَّهُ لَا مَعَهُودَ دُونَهُ (وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إِنْ خَدَمتنِي أَيَّامًا كَثِيرَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ

وفي المحيط: قال: لا أكلمه الأيام أو الشهور أو السنين أو الجمع أو الدهور، أو الأزمنة؛ فهو على العشرة عند أبي حنيفة وعندهما الأيام على الأسبوع؛ يعني: سبعة أيام والشهور على السنة، والسنة وغيرها على العمر؛ لأن اللام للعهد فإذا وجد معهود كان أحق، والسبعة معهودة في عدد الأيام، واثني عشر في عدد الشهور؛ فإن حساب الأيام والشهور يدور عليها، وليس في غيرها معهود فينصرف إلى تعريف الجنس واستغراقه وهو الأبد.

وهو معنى قول المصنف: (لا معهود دونه)؛ أي: دون العمر.

وأبو حنيفة يقول: إن اللام للعهد كما ذكرنا، إلا أن العشرة معهودة في الجمع المُعرَّف فإنه أقصى ما يذكر بلفظ الجمع، فإنه يقال: ثلاثة أيام إلى العشرة، ثم يقال: أحد عشر يوما فكان تعريفا لهذا المعهود.

فإن قيل: هذا لا يستقيم في الشهور، فإنه لا يقال: ثلاثة شهور؛ بل يقال: أشهر.

قلنا: بل يقال ثلاثة شهور أيضًا كما في قوله تعالى: ﴿ثَلَثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، كذا في الأسرار.

فإن قيل: هذا هكذا عند اقتران العدد لا عند تجرده عنه، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا﴾ [آل عمران: ١٤٠] أيام الدنيا.

قلنا: اسم الجمع للعشرة وما دونها حقيقة في حالتي الإبهام دون التعيين فكان الصرف إلى ما جمع في الحالتين أولى.

وقيل: يشكل هذا بقوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا﴾ [الأعراف: ١٦٠]، وقد ذكر في الفوائد الظهيرية: لي في المسألة إشكالات:

<<  <  ج: ص:  >  >>