للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهَذَا الاحْتِلَافُ فِي المُنَكَّرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، أَمَّا المُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يُرَادُ بِهِ

وقيل: إنما قال (١): (لا أدري) حفظًا للسانه عن الكلام في معنى الدهر، فقد جاء في الحديث أنه قال: «لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر» (٢)، معناه أنه خالق الدهر.

وقد جاء في حديث آخر أنه قال حكايةً عن الله تعالى: «استقرضتُ من عبدي فأبى أن يقرضني وهو يسبني لا يدري يسب الدهر ويقول وادهراه وإنما أنا الدهر» (٣)، وكما رُوي أنه سُئل عن خير البقاع؟ فقال: «لا أدري حتى أسأل جبريل »، فسأل جبريل فقال: «لا أدري حتى أسأل ربي جل وعلا»، فصعد ثم نزل، فقال: «سألت فقال الله تعالى: خير البقاع مساجدها، وخير أهلها من يكون أول الناس دخولا وآخرهم خروجًا» (٤)، فعرفنا أن التوقف في مثل هذا من الكمال لا من النقصان كذا في المبسوط (٥)، وجامعي فخر الإسلام وقاضي خان.

ولو قال: لا أكلمهم حقبًا فهو على ثمانين سنة عندنا وأحمد، وعند مالك على أربعين سنة، وعند الشافعي على جميع العمر.

قوله: (هو الصحيح) احتراز عن رواية بشر عن أبي حنيفة أن المعرف والمنكر سواء في جواب التوقف.

فإن قيل: ذكر في الجامع الكبير: وأجمعوا فيمن قال: إن كلمتك دهورًا،


(١) أي: أبو حنيفة .
(٢) أخرجه البخاري (٨/٤١ رقم ٦١٨٢)، ومسلم (٤/ ١٧٦٣ رقم ٢٢٤٦) من حديث أبي هريرة .
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٠) رقم (٧٩٧٥)، وابن خزيمة (٤/ ١١٣ رقم ٢٤٧٩)، والحاكم (١/ ٤١٧ رقم ١٥٢٦) من حديث أبي هريرة .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(٤) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده - كما في بغية الباحث (١٢٤)، والحاكم (١/ ٩٠ رقم ٣٠٦)، من حديث ابن عمر ، بنحوه.
قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة، ولكنه اختلط في آخر عمره، وبقية رجاله موثقون. مجمع الزوائد (٢/٦).
(٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>