للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِكَونِهَا قَاطِعَة لِلشَّرِكَةِ، بِخِلَافِ الإِضَافَةِ فَاعْتُبِرَت الإِشَارَةُ وَلُغِيَتِ الإِضَافَةُ وَصَارَ كَالصَّدِيقِ وَالمَرأَةِ. وَلَهُمَا: أَنَّ الدَّاعِي إِلَى اليَمِينِ مَعنى فِي المُضَافِ إِلَيْهِ، لِأَنَّ هَذِهِ الأعيَانَ لَا تُهجَرُ وَلَا تُعَادَى لِذَوَاتِهَا، وَكَذَا العَبْدُ لِسُقُوطِ مَنزِلَتِهِ بَلْ لِمَعنى فِي مُلاكِهَا فَتَتَقَيَّدُ اليَمِينُ بِحَالِ قِيَامِ المِلكِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَتِ الإِضَافَةُ إِضَافَةَ نِسبَة كَالصَّدِيقِ وَالمَرأَةِ، لِأَنَّهُ يُعَادَى لِذَاتِهِ، فَكَانَت الإِضَافَةُ لِلتَّعْرِيفِ وَالدَّاعِي المَعْنَى فِي المُضَافِ إِلَيْهِ غَيْرُ ظَاهِر لِعَدَمِ التَّعيِينِ،

قلنا: ذاك احتمال لم يقترن به العُرف والعادة، فإن في العادة لا تعادى لذاتها بل بسبب آخر، وهو غير معلوم، وفيما نحن فيه تهجر بسبب ملاكها عرفًا وهو ظاهر فكان أولى.

قوله: (لعدم التعيين) يعني: الداعي إلى المعنى الذي في المضاف إليه غير متعين للهجران؛ لأنه يُهجر لذاته لما ذكرنا أن الهجر عادة لعينة وقد يهجر لغيره، وإذا جمع بين الإضافة والإشارة تعين الهجران لعينه، ولأن في اعتبار الهجران لغيره لغت الإشارة.

(بخلاف الإضافة)، وهي مسألة العبد لما ذكرنا من تعين الهجران من جهة الإضافة.

وأما قوله: (وَلُغِيَتْ الإضافة) فليس كذلك فإن الإضافة إنما تلغو إذا لم يكن فيه فائدة أخرى غير التعريف، وفي إضافة الملك فائدة أخرى غير التعريف وهو هجران صاحبها لجواز أن الحامل على يمينه غيظ لحقه من جهة المالك فيعتبران، ويكون شرط الحنث الفعل الواقع في عين مملوكه لفلان ولم يوجد فلا يحنث.

ولا يحنث إن تجدد الملك في الأشياء إجماعًا بأن اشترى فلان طعامًا آخر، ودارًا أو ثوبًا، أو عبدًا آخر إجماعًا؛ لما ذكرنا أن شرط حنثه عين مشار إليه مملوكه لفلان، وفي غير المشار وهي مسألة المتقدم يحنث بالفعل المتقدم كما ذكرنا.

وعن أبي يوسف: لا يحنث في المتجدد ملكًا في الدار؛ لأن الملك لا

<<  <  ج: ص:  >  >>