للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: حَنِثَ فِي العِنَبِ وَالرُّطَبِ وَالرُّمَّانِ أيضًا) (*) وَالأَصلُ: أَنَّ الفَاكِهَةَ اسمٌ لِمَا يُتَفَكَّهُ بِهِ قَبلَ الطَّعَامِ وَبَعدَهُ: أَي يُتَنَعَمُ بِهِ زِيَادَة عَلَى المُعتَادِ، وَالرُّطَبُ وَاليَابِسُ فِيهِ سَوَاءٌ بَعدَ أَنْ يَكُونَ التَّفَكُهُ بِهِ مُعتَادًا حَتَّى لَا يَحنَثَ بِيَابِسِ البِطَّينِ، وَهَذَا المَعنَى مَوجُودٌ فِي التَّفَّاحِ وَأَخَوَاتِهِ، فَيَحْنَثُ بِهَا وَغَيْرُ مَوجُود فِي القِثَّاءِ وَالخِيَارِ، لِأَنَّهُمَا مِنْ البُقُولِ بَيعًا وَأَكلَّا فَلَا يَحنَثُ بِهِمَا، وَأَمَّا

والذباب والآدمي، إليه أشار في الفوائد الظهيرية.

قوله: (وهذا عند أبي حنيفة)؛ أي: هذا المجموع على هذا التفصيل. (وقال أبو يوسف ومحمد) أي: أبو يوسف ومحمد (في العنب، والرطب، والرمان أيضًا) كما في غير الثلاثة، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد.

والقثاء والخيار ليس من الفاكهة بالإجماع، والبطيخ من الفواكه عندنا، وللشافعي وأحمد فيه وجهان أصحهما أنه من الفواكه.

قوله: (زيادة على المعتاد)؛ أي: على الفداء الأصلي، ولهذا تسمى النار فاكهة الشتاء، والمزاح فاكهة لوجود زيادة التنعم فيهما.

(والرطب واليابس)؛ أي: اليابس من هذه الأشياء فاكهة بالإجماع إلا البطيخ فإنه لا يُعتاد يابسُهُ فاكهة في عامة البلاد،.

القثاء: الخيار والخيار: (بادرنك).

قوله: (بيعًا)، فإنهما يباعان مع البقول (وأكلًا) فإنهما يُوضعان على المائدة مع البقول هذا إذا لم ينو، فإن نواهما أو نوى الكل؛ فيمينه على ما نوى بالإجماع.

وفي التحفة ومشايخنا قالوا: هذا اختلافُ عُرف وزمان، فأبو حنيفة أفتى على حسب زمانه فإنهم لا يعدونها من الفواكه وتعد في زمانهما، وفي عُرفنا ينبغي أن يحنث أيضًا (١).

وفي المحيط: العبرة للعرف وما يؤكل عادة على سبيل التفكه يعد فاكهة في


(*) الراجح قول الصاحبين.
(١) تحفة الفقهاء للسمرقندي (٢/ ٣٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>