للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَو حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الشَّوَاءَ، فَهُوَ عَلَى اللَّحْمِ دُونَ البَاذِنجَانِ وَالجَزَرِ) لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ اللَّحمُ المَشوِيُّ عِنْدَ الإِطْلَاقِ، إِلَّا أَنْ يَنوِيَ مَا يُشوَى مِنْ بَيْضِ أَوْ غَيْرِهِ لِمَكَانِ الحَقِيقَةِ.

(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الطَّبِيخَ، فَهُوَ عَلَى مَا يُطْبَخُ مِنْ اللَّحْمِ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ

ولا يحنث بأكل الجُوزَيَنج لأنه لا يسمى خبزًا، بل يسمى قطائف فيسمى خبزًا مقيدًا يقال: خبز الجُوزَينج كما يقال بالفارسية: (نار زودالوا).

ولو حلف لا يأكل هذا الخبز فجففه ودقه ثم شربه بماء لم يحنث، وبه قال الشافعي؛ لأن هذا ليس بأكل، بل هو شرب، وهو الحيلة فيما لو قال: إن أكلت هذا الخبز فامرأته طالق، ينبغي أن يدقها وفيبلعها في عصيدة ثم يأكلها، ويطبخ حتى يصير الخبز هالكًا فيأكل العصيدة ولا يحنث.

وفي المحيط: لو أكله مبلولا حنث (١).

قوله: (من بيض أو غيره) كالسلق والباذنجان وهو القياس، وبه أخذ الشافعي ومالك فيحنث عندهما بكل مشوي بلا نية، وقول أحمد كقولنا لمكان الحقيقة، وفيه تشديد على نفسه.

قوله: (وهذا استحسان)، وفي المبسوط: القياس أن يحنث في اللحم وغيره مما يطبخ، والأخذ بالقياس هاهنا يفحش، فإن المسهل من الدواء مطبوخ، ونحن نعلم أنه لم يرد بذلك، فحملنا على أخص الخصوص وهو اللحم؛ لأنه يطبخ في المباحات عادة وينسمى مُتَّخذ ذلك طباخا، ولا يسمى من يطبخ الآجر طباخا، وإنما يحنث باللحم المطبوخ بالماء، فأما القلية اليابسة فلا تسمى مطبوخا، ولا يقال لمن أكل الباقلاء المطبوخ قد أكل الطبيخ (٢).

وفي شرح الوجيز: يقع على اللحم يجعل في الماء ويطبخ ويجعل على مرقته، وعن بعضهم: يقع على الشحم أيضًا، ولو طبخ أرز عدس بودك فهو طبيخ، وبزيت وسمن لا (٣).


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٤/ ٢٨٢).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٨/ ١٧٨).
(٣) العزيز شرح الوجيز للرافعي (١٢/ ٢٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>