للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَا: يَحنَثُ فِي شَحْمِ الظَّهْرِ أَيضًا) (*) وَهُوَ اللَّحمُ السَّمِينُ لِوُجُودِ خَاصِّيَّةِ الشَّحْمِ فِيهِ، وَهُوَ الذَّوبُ بِالنَّارِ. وَلَهُ: أَنَّهُ لَحْمٌ حَقِيقَة؛ أَلَا تَرَاهُ أَنَّهُ يَنشَأُ مِنْ الدَّمِ وَيُسْتَعْمَلُ استعمَالَهُ وَتَحصُلُ بِهِ قُوَّتُهُ، وَلِهَذَا يَحنَثُ بِأَكلِهِ فِي اليَمِينِ عَلَى أَكل اللَّحْمِ، وَلَا

وقال أبو يوسف ومحمد: (يحنث في شحم الظهير أيضًا)، وبه قال الشافعي في وجه، وأحمد في رواية (لوجود خاصية الشحم فيه وهو الذوب بالنار)، ويصلح لما يصلح له شحم البطن فكان كشحم البطن؛ ألا ترى] أنه تعالى استثنى [شحم الظهر بقوله: ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ [الأنعام: ١٤٦]، والأصل أن المستثنى أن يكون من جنس المستثنى] (١) منه.

(وله)؛ أي: لأبي حنيفة (أنه لحم حقيقة) وعرفًا، (ألا ترى أنه ينشأ من الدم، ويستعمل استعماله) في المباحات، وله قوة اللحم، واسم الشحم لا يقع على اللحم السمين؛ ولهذا لو حلف لا يأكل لحما فأكله حنث، ويقال له بالعربية: اللحم السمين، وبالفارسية: فربهي لابيه، وأما الاستثناء فمنقطع بدلل استثناء الحوايا بقوله تعالى: ﴿أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] الآية.

ولو قيل: المراد ما حملته الحوايا.

قلنا: ذاك إضمار، وهو خلاف الأصل [والانقطاع] (٢) في الاستثناء وإن كان خلاف الأصل لكنه يثبت بالدليل وهو قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ الآية؛ لأن أحدًا لم يقل بأن مخ العظم شحم، كذا في جامع السرخسي.

وفي الذخيرة: والصحيح قول أبي حنيفة.

وفي الكافي: فصارت الشحوم أربعة: شحم الظهر، وشحم مختلط بالعظم، وشحم على ظاهر الأمعاء، وشحم البطن، وفي شحم البطن يحنث بالاتفاق، والثلاثة على الاختلاف.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٢) في الأصل: (والإيقاع)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>