تشديد على نفسه. قوله: (وقيل في عرفنا)، قال صاحب المحيط: هذا في عرف أهل الكوفة، وفي عرفنا لا يحنت؛ لأنه لا يعد لحما ولا يستعمل استعمال اللحوم (١).
وفي المحيط: لو أكل اللحم النيء، قيل: يحنث، وبه قال الشافعي وأحمد، وقيل: لا يحنث، وبه قال مالك ولو أكل الرأس والأكارع، وبه قال الشافعي في الأصح وأحمد في رواية (٢).
وبأكل القلب يحنث عندنا، وبه قال الشافعي في وجه؛ ولهذا قال ﵇:«إن في الجسد لمضغة»(٣) والمضغة القطعة من اللحم، وقال الشافعي في الأصح: لا يحنث لما ذكرنا.
وبأكل اللحم والألية لا يحنث في اليمين إلا إذا نواه في اليمين باللحم، وبه قال الشافعي في الأصح وأحمد.
وبأكل شحم الظهر يحنث، وبه قال الشافعي في الأصح، ومالك، وفي وجه: لا يحنث، وبه قال أحمد؛ لأنه تفرد باسم آخر، وقال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ شُحُومُهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ [الأنعام: ١٤٦].
قوله:(إلا في شحم البطن عند أبي حنيفة)، حتى لو أكل شحم الظهر - وهو الذي خالطه لحم - لم يحنث عنده، وهو الصحيح.
وقال الطحاوي: قول محمد مثل قول أبي حنيفة.
وبقول أبي حنيفة قال الشافعي في الأصح ومالك.
(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٤/ ٢٨٣). (٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٤/ ٢٨٢). (٣) أخرجه البخاري (١/٢٠ رقم ٥٢)، ومسلم (٣/ ١٢١٩ رقم ١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشير ﵁.