استعمل في مقام السؤال فاشتبه على موسى ﵇ أن السؤال وقع عن الصفة أو عن الذات فجمع بينهما ليكون مجيبًا على كل حال، إليه أشير في الفوائد الظهيرية (١).
قوله:(ومن حلف لا يركب) إلى آخره، والمراد من دابة فلان فرسه، وحماره، وبغله، حتى لو ركب بعيره وفيله لم يحنث، والقياس أن يحنث؛ لأن اسم الدابة يتناولهما حقيقةً وحكمًا فإن الدابة ما يدب على الأرض، وقد عقد يمينه على فعل الركوب فيتناول ما يركب من الدواب في غالب البلدان وهو الخيل، والبغال والحمير، يؤيده قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] فمنَّ بالركوب فيها، وفي الأنعام بالأكل بقوله تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ [النحل: ٥]، والفيل والبعير وإن كان يركب في بعض الأوقات فذلك لا يدل على أن اليمين تتناوله.
ألا ترى أن البقر والجاموس يركب أيضًا في بعض المواضع، ثم لا يفهم أحد من قول القائل: لا يركب دابة فلان: البقر، إلا أن ينوي جميع ذلك فيقع على ما نوى حقيقة كلامه، وفيد تشديد عليه.
ولو نوى الخيل وحدها لم يدين لا قضاءً ولا ديانة؛ لأن في لفظه فعل الركوب لا المركب، ونية التخصيص تصح في الملفظ لا فيما لفظ له. كذا في المبسوط (٢).
وقوله:(وإن نواه)(٣) هذا استثناء من مقدّر غير ملفوظ فإنه لما ذكر قبله: (فركب دابة عبد مأذون له مديون أو غير مديون لم يحنث عند أبي حنيفة)، وقدر
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٥/ ١١٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٦/ ١٦٤). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/١٣)، وفيه: (ونية التخصيص تصح في الملفوظ دون ما لا لفظ له). (٣) انظر المتن ص ٨٩٢.