وفي الفوائد الظهيرية: سميت بهذا الاسم باعتبار فوران الغضب (١).
(وتفرد أبو حنيفة ﵀ بإظهاره)؛ أي: لم يسبقه أحد فيه، وكانوا يقولون: اليمين على نوعين: مطلقة، ومقيدة بوقتِ فاستنبط أبو حنيفة قسم ثالث وهي: مطلقة لفظا مؤقتة معنى، وإنما أخذها من حديث جابر بن عبد الله وابنه حين دعيا إلى نصرة إنسان فحلفا أن لا ينصراه، ثم نصراه بعد ذلك ولم يحنثا، واعتبر في ذلك العُرف ومبنى الأيمان على العرف.
قوله:(فخرج فرجع إلى منزله)، وفي بعض النسخ:(رجع لم (٢) يحنث)؛ أي في الاستحسان، والقياس أن يحنث، وهو قول زفر والشافعي؛ لأنه عقد يمينه على مطلق للغداء فيتناول كل غداء، كما لو قال ابتداءً: والله لا أتغدى.
ولنا على [عقد يمينه على](٣) غداء بعينه، وهو الغداء المدعو إليه؛ لخروج كلامه مخرج الجواب، وفي سؤاله غدا مُعين فكذا في الجواب؛ إذ الجواب يتضمن إعادة ما في السؤال بخلاف ما لو قال ابتداءً؛ لأن كلامه لم يخرج جوابًا حتى يتقيد، فينصرف إلى مطلق الغداء، وبخلاف ما لو قال: إن تغديت اليوم، أو معك؛ لأنه زاد على قدر الجواب فيجعل تأديًا لا ثانيًا احترازًا عن إلغاء الزيادة.
فإن قيل: لا كذلك فإن الله تعالى قال: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسَى (١٧) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا وَأَهُشُ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: ١٧ - ١٨]، فزاد على الجواب، ومع ذلك جعل مجيبًا لا مبتدئا.
قلنا: كلمة (ما) تستعمل للسؤال عن الذات، والسؤال عن الصفات، فمتى
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٣/ ١٢٤)، والبحر الرائق لابن نجيم (٤/ ٣٤٢). (٢) في الأصل: (أي: يحنث)، والمثبت من النسخة الثالثة، وهو الموافق لما تقدم في المتن. (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.