فإن قيل: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، وتكرار الإذن كان شرطًا حتى حرم الدخول في كل مرة بغير إذن.
قلنا: المراد الغاية أيضًا، وإنما ثبت الحظر في سائر المرات بآخر الآية وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾، والإيذاء موجود في كل مرة (٢)، ولأن دخول دار إنسان من الآحاد بغير إذنه حرام للاحترام، ولقوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧]، ووجب الاستئناس في كل مرة، فكيف في حق النبي ﵇؛ إذ هو أفضل البشر وواجب التعظيم، والاجتناب عما يكرهه، فيثبت الحظر بدلالة النص.
وفي المبسوط: أن الكلام إذا بطلت حقيقته تعين مجازه، وقد تعذر الاستثناء ههنا؛ لأن إن مع الفعل فيصير كأنه استثنى الإذن من الخروج، وذا باطل لعدم المجانسة ولا يمكن تقدير الخروج؛ إذ لو قلت: إلا خروجًا إن أذن لك، أو: خروجًا أدنى، كان كلامًا مختلاً، فعرف أنه بمعنى التوقيت.
ولو نوى التعدد في هذه الصورة بأن نوى بقلبه إلا أن أذن، أو بقوله: حتى آذن، إلا بإذني، صدق ديانةً وقضاء؛ لأن الاستثناء من الغاية وبينهما مناسبة كما ذكرنا، ويصدق قضاءً ههنا؛ لأن فيه تشديد على نفسه.
قوله:(وهذه)؛ أي: هذه اليمين (تسمى يمين فور)، يمين الحال، والفور مصدر فارت القدر إذا غلت فاستعير للسرعة، ثم سميت الحالة التي لا ريب فيها ولا لبث، يقال: جاء فلان وخرج [من](٣) فوره؛ أي: من ساعته.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة. (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.