وفي المحيط: وكذا لو قام على أسكفة الباب والباب بينه وبين الدار لا يحنث، ولو أدخل رأسه أو إحدى رجليه أو حلف أن لا يخرج فأخرج إحدى رجليه أو رأسه؛ لم يحنث، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك؛ لأن قيامه بالرجلين فلا يكون بأحدهما داخلا وخارجًا.
ولو دخل لبيعها وهو شارع إلى الطريق حنث [إذا مفتحة](١) في الدار؛ لأنه من توابع الدار، ولا خلاف فيه.
حلف لا يدخل بيت فلان ولا نية له فدخل في صحن داره؛ فلا يحنث حتى يدخل البيت؛ لأن شرط حنثه الدخول في البيت وهو لم يدخل البيت، وهذا في عرفهم وفي عُرفنا الدار والبيت واحد؛ إن دخل صحن الدار حنث وعليه الفتوى، وبه قال الشافعي في وجه وأحمد.
حلف لا يدخل دار فلان فمات صاحبها فدخل؛ لم يحنث سواء كان على الميت دين أو لا؛ لأنها لم تبق ملك الميت بلا خلاف.
ولو باعها فلان ثم دخلها؛ إن عينها بأن قال: هذه لا يحنث عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد وزفر والشافعي ومالك وأحمد يحنث.
ولو دخل دارا مشتركة بينه وبين غيره فإن كان المحلوف عليه يسكنها يحنث، ولو دخل دارًا يسكنها فلان بالإجارة أو الإعارة؛ يحنث وبه قال مالك وأحمد؛ لأن المراد منه نسبة السكنى، وروي أنه ﵇ مر بحائط فقال:«لمن هذا؟» فقال رافع بن خديج لي يا رسول الله استأجرته (٢)، فلم ينكر عليه رسول الله ﵊، وعند الشافعي لا يحنث؛ لأنها ليست بداره حقيقة.
قوله:(والقياس أن يحنث)، وبه قال زفر والشافعي في وجه لوجود الدخول، ألا ترى أنه لو نوى بالدخول الدوام يصح، وعندنا لا يحنث، وبه قال
(١) كذا في الأصل، والصواب: (إذا كانت مفتحة). (٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٢٦٣ رقم ٤٣٥٤) وأصل حديث رافع هذا أخرجه البخاري (٣/ ١٠٨ رقم ٢٣٤٦).