والكافر ليس بأهل للعبادة والثواب، وهو معنى قول المصنف:(ولا هو أهل الكفارة؛ لأنها عبادة).
وأما حديث عمر فقال الطحاوي: النذر إنما يجب إذا كان مما يتقرب إلى الله تعالى، والكافر إذا قال: الله عليَّ صومٌ أو اعتكاف، وهو لو فعل ذلك لم يكن متقربا إلى الله تعالى، وهو في وقت ما أوجبه إنما قصد به إلى ربه الذي كان يعبده من دون الله، وذلك معصية فدخل في قوله ﵇:«لا نذر في معصية الله»(١)، وكان قوله ﵇ لعمر:«أَوْفِ نذرك»(٢) ما كان ذلك واجب عليه، ولكنه قد كان سمح في حال ما نذره أن يفعله وهو معصية فأمره ﵇ أن يفعله الآن على أنه طاعة، فكان ما أمره خلاف ما أوجبه على نفسه.
قوله:(شيئا مما يملكه) سواء كان ثوبًا أو طعامًا أو أمةً أو غيرها؛ (لم يصر محرمًا)؛ أي: بعينه أم صار محرمًا للنص؛ ولهذا قال عقيبه:(وعليه إن استباحه)؛ أي: تعامل به معاملة المباح بأن أكل الطعام أو لبس الثوب أو وطئ الجارية كفارة يمين، ومثل هذا يتحقق في جميع اليمين المنعقدة؛ فإن الشيء المباح لا يصير حرامًا بعينه باليمين.
قوله:(وقال الشافعي رحمة الله تعالى عليه: لا كفارة عليه)؛ لأنه ليس بيمين إلا في النساء والجواري، وبه قال مالك؛ لأن تحريم الحلال قلب المشروع فلا ينعقد بلفظ هو قلب المشروع كقلبه، وهو تحليل الحرام، ولأن ذا ليس إلى العبد؛ إذ المحرّم والمحلّل هو الله تعالى فيلغو؛ ولهذا لو اعتقد
(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٢٦٢ رقم ١٦٤١) من حديث عمران بن حصين ﵁. (٢) تقدم تخريجه قريبا.