الكفارة إلى الصوم والإحرام بهذا الطريق، لا أن يكونا سببين لوجوب الكفارة؛ لكونهما مانعين عما يجب الكفارة وهو ارتكاب المحظور، والحنث مضمر في النص، ويدل عليه قراءة ابن مسعود:(إذا حلفتم وحنثتم).
وبدليل ما قلنا من الحديث والمعني كالفطر في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]؛ أي: فأفطر فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ؛ لعدم وجوب القضاء عند عدم الإفطار بالإجماع.
فإن قيل: يجوز أن يسمى كفارة قبل وجوبها كما يسمى ما يعجله من الزكاة قبل الحول زكاة؛ لوجود السبب وكما يسمى ما يعجله بعد الجراحة كفارة قبل القتل، وإن لم تكن واجبة في هذه الحالة، فكذلك يجوز أن يكون ما يعجله كفارة قبل الحنث؛ فلا يحتاج إلى إثبات إضمار الحنث في جوازها.
قلنا: قد بينا أن الكفارة الواجبة بعد الحنث امتنع أن ينتظم ما ليس بواجب؛ لاستحالة كون لفظ واحد مقتضيا للإيجاب وعدم الإيجاب.
قوله:(فينبغي أَنْ يُحْنِثَ نَفْسَهُ وَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ) عندنا، ولا يجوز التكفير قبل الحنث كما بينا، وعند الشافعي ومالك وأحمد: يجوز كما بينا، وعن أحمد: إذا حلف على معصية لا ينعقد يمينه ولا تجب عليه الكفارة، وأراد باليمين في قوله:«من حلف على يمين»(١) المقسم عليه؛ لأن اليمين جملتان؛ أحدهما مقسم به والآخر مقسم عليه، فذكر الكل وأراد البعض وأنه شائع.
وقيل: هذا إطلاق اسم الحال على المحل؛ لأن المحلوف عليه محل اليمين.
وجه التمسك بالحديث: أن ظاهره يقتضي وجوب الحنث إذا لم يكن