للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجِنَايَةِ وَلَا جِنَايَةَ هَاهُنَا، وَلَيْسَت بِسَبَبٍ لِأَنَّهُ مَانِعٌ غَيْرُ مُفضِ، بِخِلَافِ الجَرْحِ لِأَنَّهُ مفض.

(ثُمَّ لَا يُستَرَدُّ مِنْ المِسْكِينِ) لِوُقُوعِهِ صَدَقَة.

تسأل الإمارة؛ فإنَّك إن أُعطيتها عن مسألةٍ وُكِلْتَ إليها، وإن أُعطيتها عن غير مسألةٍ أُعِنْتَ عليها، وإذا حلفت على يمين ورأيت غيرها خيرا منها؛ فأُتِ الذي هو خير وكفر عن يمينك» (١).

ولا يقال الواو للجمع وثم للترتيب فيدل على الجمع لا على التأخير والتقديم بخلاف ثم؛ لأنه للترتيب؛ لأنه جاء في رواية أخرى: «ثم ليُكَفِّر» فيحمل ما رواه الشافعي على أنه بمعنى الواو، ولأن ثم تجيء بمعنى الواو، قال تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد: ١٧] ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ﴾ [يونس: ٤٦] وهذا؛ لأن موجب الأمر وجوب التكفير وقبل الحنث لا يجب التكفير بالإجماع، وهذا البحث بتمامه مذكور في الأصول.

ولأن الكفارة لستر الجناية ولا جناية قبل الحنث؛ لأن عقد اليمين بدون الحنث ليس بذنب إجماعًا بل هو أمر مشروع؛ لأن فيه تعظيم اسم الله تعالى والمشروع لا يوصف بالذنب فلا يصح التكفير قبل الحنث؛ كالكفارة قبل الجرح والطهارة قبل الحدث؛ فإنه لو توضأ وأحدث بعده لا يجزئه ذلك الوضوء، ذكره في المبسوط (٢).

واليمين (ليست بسبب) لوجوب الكفارة؛ لأن أدنى درجات السبب أن يكون مفضيًا إلى الحكم وطريقا له، واليمين مانعة للحنث مُحَرِّمَةٌ له؛ فأنى تكون موجبة لما يجب بعد الحنث بخلاف الجرح؛ لأنه جناية مفض إلى زهوق الروح والتكفير جزاء جنايته وهي في الجرح؛ إذ لا صُنع له في زهوق الروح، وكذا في الظهار؛ لأن نفس الظهار جناية وكذا الزكاة؛ لأنها شكر النعمة المال وهو موجود ومضي الحول تأجيل فيه لا يبقي الوجوب فكيف ينفي تقرر السبب؟ وإنما تضاف الكفارة إلى اليمين؛ لأنها تجب بحنث بعد اليمين كما تضاف


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٨/ ١٤٧ - ١٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>