ثم في ظاهر الرواية يجزئه عن الطعام بغير نية، وعن أبي يوسف إذا نوى يكون بدلا عن الطعام ويجزئه عنه وإلا لا.
وقال زفر: لا يجزئه عن الطعام نوى أو لم ينو ذكره في الذخيرة.
وعند الشافعي؛ لا يجوز اعتبار القيمة في الكفارة كما في الزكاة، والمسألة مذكورة في الأصول مع دلائلها.
قوله:(وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُجْزِيهِ بِالمَالِ)؛ لأن ظاهر مذهبه أن الصوم لا يجوز؛ لأن العبادات البدنية لا تقدم على وقت الأداء، وفي وجه يجوز وهو قوله القديم كسائر الخصال، وبه قال مالك وأحمد؛ لإطلاق الحديث كذا في شرح الوجيز، ولكن يستحب أداؤها بعد الحنث، احتج الشافعي بظاهر قوله ﵇ لعبد الرحمن بن سمرة:«إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها كفر عن يمينك وأتِ الذي هو خيرٌ» متفق عليه (١)، وفي لفظ أبي داود:«ثم آت الذي هو خير»(٢) ذكره في شرح الوجيز والمغني (٣).
ولأنه كفر بعد سببه فجاز ككفارة القتل فإنها تجوز قبل الجرح قبل زهوق الروح، وككفارة الظهار؛ فإنها تجوز بعد الظهار قبل العود به كالزكاة فإنها تجوز قبل الحول، أما الصوم عبادة بدنية فلا يقدم على وقته كالصلاة والصوم، ولأنه تعالى قال: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَدتُّمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩]، والفاء للوصل والتعقيب؛ فيقتضي جواز التكفير بعد انعقاد اليمين، ولأنه تعالى قال: ﴿ذَلِكَ كَفَّرَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩].
ولنا ما رُوي في حديث عبد الرحمن بن سمرة فإنه ﵇ قال: «لا
(١) أخرجه البخاري (٨/ ١٢٧ رقم ٦٦٢٢) ومسلم (٣/ ١٢٧٣ رقم ١٦٥٢) من حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁. (٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٢٩ رقم ٣٢٧٨). (٣) المغني لابن قدامة (٩/ ٥٢٠).