للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ لَا بِسَهُ يُسَمَّى عُريَانًا فِي العُرفِ، لَكِنَّ مَا لَا يُجْزِيهِ عَنِ الكِسْوَةِ يُجزيه عَنْ الطَّعَامِ بِاعْتِبَارِ القِيمَةِ.

يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف كالسراويل، وعن ابن عمر لا يجوز أقل من ثلاثة أثواب قميص ومئزر ورداء، وعن أبي موسى الأشعري أنه يجزئ ثوبان، ثم اعتبار الفقر والغنى عند إرادة التكفير عندنا وعند الشافعي عند الحنث حتى لو كان موسرًا عند الحنث ثم أعسر جاز الصوم عندنا وبعكسه لا، وعنده على القلب وقاسه على الحد؛ إذ المعتبر وقت الوجوب للتنصيف بالرق.

وقلنا: الصوم خلف عن التكفير بالمال كالتيمم خلف عن الوضوء، ثم المعتبر فيه وقت الأداء كذا هنا، أما حد العبد ليس ببدل عن حد الأحرار؛ فلا يصح قياسه عليه.

قوله: (لَكِنَّ مَا لَا يُجْزِيهِ … ) إلى آخره؛ يعني: لو أعطاه ثوبًا لا يجزئه عن الكسوة مثل سراويل أو خف أو نصف ثوب مما يجزئه يجزئه عن الطعام، وإذا بلغت قيمته نصف صاع من بر، وكذا لو أعطى عشرة مساكين ثوبًا واحدًا يُصيب كل مسكين قيمة ثوب؛ لم يجزه من الكسوة؛ لأنه لا يكتسي كل واحد منهم ولكن يجزئه عن الطعام كذا في المبسوط (١) وبقولنا قال مالك وأحمد.

بخلاف صدقة الفطر حيث لو أعطى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته نصف صاع من بر لا يجوز عندنا؛ لأن الكسوة والطعام شيئان مختلفان صورة، وهذا ظاهر ومعنى؛ لأن المطلوب من الكسوة في الكفارة رد العري، والمقصود من الطعام رد الجوع فجاز أن يكون أحدهما بدلًا عن الآخر باعتبار القيمة كالدرهم مع الطعام.

أما التمر مع البر وإن كانا مختلفين صورة ففي المعنى والمقصود وهو رد الجوع كشيء واحد؛ فباعتبار المقصود لا يجوز أن يكون أحدهما بدلًا عن الآخر.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٨/ ١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>