وقال بعض المشايخ: يجوز تعجيلها في العشر الأخير للقرب. وعن الكرخي: بيوم ويومين، وبه قال أحمد (١).
والصحيح: عدم التفصيل، حتى [لو](٢) عجلها قبل سنة أو سنتين أو أكثر يجوز؛ لما ذكرنا أن السبب وهو الرأس قد تقرر. كذا في المبسوط (٣).
واتفقت الأئمة الأربعة أن وقت استحبابها بعد فجر يوم الفطر، قبل الذهاب إلى المصلى (٤)؛ لحديث ابن عمر قال: أمرنا رسول الله ﷺ بزكاة الفطر أن نؤديها قبل الخروج إلى الصلاة. رواه البخاري ومسلم والترمذي، والنسائي، وأبو داود (٥).
قوله:(وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط): وهو قول عامة العلماء.
وقال مالك (٦)، والحسن بن زياد والحسن البصري: تسقط بتأخيرها عن يوم الفطر؛ لأنها معرفة بهذا الوقت، فلا تبقى بعده، كالأضحية؛ فإنها تسقط بمضي أيام النحر.
وللعامة: أن هذه صدقة مالية، والتصدق بالمال قربة مشروعة في كل وقت؛ لأنه مشروع لدفع حاجة الفقير، أو للإغناء عن المسألة، فيتعدى إلى غيره، فلا تسقط بعد الوجوب إلا بالأداء كالزكاة، بخلاف الأضحية؛ فإن القربة فيها إراقة الدم، وكونها قربة بكونها مخصوصا بوقت ومكان بنص لا يُعقل معناه فيقتصر على مورد النص.
ولو مات ولده الصغير أو مملوكه يوم الفطر؛ لم تسقط عنه؛ لأن الواجب
(١) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٤٣)، والكافي لابن قدامة (١/ ٤١٤). (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٠). (٤) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٣٢)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٣٢١)، والتنبيه للشيرازي (ص ٦٠)، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ٤٤١). (٥) أخرجه رواه البخاري (٢/ ١٣١، رقم ١٥٠٩)، ومسلم (٢/ ٧٦٩، رقم ٩٨٦)، وأبو داود (٢/ ١١١، رقم ١٦١٠)، والترمذي (٢/ ٥٤، رقم ٦٧٦)، والنسائي (٥/ ٥٤، رقم ٢٥٢١). (٦) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٣٨٥)، والتاج والإكليل للمواق (٣/ ٢٧٢)، وفيهما: أن هذا قول ابن القاسم، وقول مالك على القضاء.