للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفِطْرَةَ يَوْمَ الفِطْرِ قَبْلَ الخُرُوج إِلَى المُصَلَّى) لِأَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ لِلْمُصَلَّى، وَلِأَنَّ الأَمْرَ بِالإِغْنَاءِ كَيْ لَا يَتَشَاغَلَ الفَقِيرُ بِالمَسْأَلَةِ عَنْ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ بِالتَّقْدِيمِ (فَإِنْ قَدَّمُوهَا عَلَى يَوْمِ الفِطْرِ جَازَ) لِأَنَّهُ أَدَّى بَعْدَ تَقَرُّرِ السَّبَبِ، فَأَشْبَهَ التَّعْجِيلَ فِي الزَّكَاةِ، وَلَا تَفْصِيلَ بَيْنَ مُدَّةٍ وَمُدَّةٍ، هُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا فِي النِّصْفِ الأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَقِيلَ: فِي العَشْرِ الأَخِيرِ

الوجوب متعلق [بالصوم] (١)، وفيه تأمل.

وفي الخبازية: ليس المراد بصدقة الفطر فطر الصائم، فإنه لو أفطر في غير رمضان لا تلزمه الصدقة، وإنما المراد فطر هو صفة الوقت، والليل لا يتصف بالصوم شرعًا، والفطر بناء عليه، فلا يتصور بدونه، فبقي اليوم وقتا لها (٢).

قوله: (ولأن الأمر بالإغناء)؛ وهو قوله : «أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم» (٣).

قوله: (فإن قدَّموها) إلى آخره: قال مالك (٤)، والحسن بن زياد: لا يجوز تقديمها على وقت وجوبها؛ لأنها متعلقة بالوقت، فلا يجوز قبله كالأضحية.

ولنا: أنه أداها بعد تقرر سببها، وهو رأس يمونه ويلي عليه، فيجوز تعجيله، كما في الزكاة بعد تقرر سببها وهو ملك المال. وقيل: وقت الوجوب وهو حولان الحول.

(وهو الصحيح)؛ أي: عدم التفصيل بين مدة ومدة، وهو احتراز عن قول خلف بن أيوب، ونوح بن مريم؛ حيث قال خلف: يجوز تعجيلها بعد دخول شهر رمضان لا قبله، وبه قال الشافعي؛ لأنها صدقة الفطر، ولا فطر قبل الشروع في الصوم. (٥)

وقال نوح: يجوز تعجيلها في النصف الأخير من رمضان؛ لأن بمضي النصف قارب الفطر الخاص، فأخذ حكمه (٦).


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المستصفى للنسفي (١/ ٧٥٠).
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) انظر: جامع الأمهات لابن الحاجب (ص ١٦٧)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص ٧٦).
(٥) انظر: البيان للعمراني (٣/ ٣٦٧)، و المجموع للنووي (٦/ ١٢٨).
(٦) انظر: المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٠)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٣١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>