وروي أن أبا يوسف لما دخل المدينة مع الرشيد، جمع الرشيد بينه وبين مالك، فتكلما في الصاع، فجمع مالك جماعة من أهل المدينة فسألهم عن صيعانهم، فقالوا: خمسة أرطال وثلث، رطل، فطالبهم بالحجة، فقالوا: غدًا، فجاءه من الغد سبعون شيخًا، فأخرج كل واحدٍ من تحت ردائه صاعًا، فقال: هذا صاعي ورثته من أبي، وورثه أبي عن جدي، حتى انتهوا [به](١) إلى رسول الله ﷺ، فرجع أبو يوسف عن قوله (٢).
ولنا: ما روى أبو جعفر الأَسْتَرَوْشَنِيُّ عن القاضي الخليل بن أحمد بإسناده، عن عائشة أنها قالت: مضت السنة عن رسول الله ﷺ في الاغتسال عن الجنابة صاع من الماء، والصاع ثمانية أرطال وفي الوضوء رطلان (٣)؛ فدل نص تفسيره [الصاع](٤) على ما قلناه.
وروى أنس (٥) وسفينة مولى رسول الله ﷺ(٦) وجابر (٧) أنه ﵇ كان يتوضأ بالمدّ رطلين، ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال؛ فدل أن الرطلين هو المد، والمد ربع الصاع بالإجماع، فثبت أن الصاع ثمانية أرطال.
فأما حديث أبي يوسف فوهم؛ لأن محمد بن الحسن أعلم بمذهبه، وهو لم يحك عنه رجوعًا، على أن الأمر إن كان على ما حكي فهو حجتنا؛ لأن
(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد. (١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٣/ ٩٠). (٣) أخرجه الدارقطني (٣/٤٠، رقم ٢٠٢٨) وأعله بتفرد صالح بن موسى وضعفه. (٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٥) حديث أنس تقدم تخريجه قريبا. (٦) حديث أخرجه مسلم (١/٢٥، رقم ٣٢٦) متفردا به ولم يرو البخاري لسفينة شيئا في صحيحه. (٧) حديث جابر أخرجه أبو داود (١/٣٣، رقم ٩٣) وابن ماجه (١/ ٩٩، رقم ٢٦٩) وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود - (١/ ١٥٦، رقم ٨٣).