للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيهِمَا القَدْرُ وَالقِيمَةُ احْتِيَاطًا، وَإِنْ نُصَّ عَلَى الدَّقِيقِ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ.

(فيهما)؛ أي: في الدقيق والسويق.

(احتياطا)؛ يعني: إن كانا منصوصًا عليهما يتأديان باعتبار القيمة، وتفسيره: أن يؤدي نصف صاع من دقيق تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر.

وفي جامع البرهاني، ومختلفات المقتنى: قال بعض مشايخنا: يجوز باعتبار العين؛ لأنه منصوص عليه، وبعضهم قال: يجوز باعتبار القيمة، وهو الأحوط؛ لأن النص الوارد في الدقيق ليس في الشهرة مثل النص الوارد في الحنطة، فكان منصوصًا عليه من وجه دون وجه فيجب اعتبار القيمة، وإنما جوزوا به؛ لأن قيمة الدقيق تزيد على الحنطة غالبا، حتى لو انتقص لا يجوز (١).

(ولم يبين)؛ أي محمد وهو الرعاية بين القدر.

(اعتبارا للغالب)؛ أن قيمة نصف صاع من دقيق يساوي نصف صاع من البر. [وقوله:] (٢) وهو الصحيح؛ احتراز عن قول بعض المتأخرين، حيث قالوا: يجوز الخبز باعتبار العين، فإذا أدَّى مِنْوَينِ من خبر الحنطة يجوز؛ لأنه لما جاز من الدقيق والسويق باعتبار العين؛ فمن الخبز أجوز؛ لأنه أنفع للفقراء.

وقال [بعض] (٣) المشايخ: لا يجوز إلا باعتبار القيمة، وهو الصحيح؛ لأنه لم يرد الخبز في شيء من النصوص، فكان بمنزلة الذرة والجاورس (٤)، ولأن الخبز نظير الحنطة في معنى القوت، لكن ليسن بمعناه في القدر، فإن [الحنطة] (٥) مكيلة والخبز موزون، وإذا انعدم النص لا يجوز إلا باعتبار القيمة؛ ألا ترى أنه لو أدَّى مِنْوَيْنِ من الدقيق لا يجزيه باعتبار الوزن. كذا في مختلفات المغني، ومبسوط شيخ الإسلام، وجامع المحبوبي (٦).


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤١٠).
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) الجاورس: حب يشبه الذرة. المصباح المنير (١/ ٩٧).
(٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٦) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٩٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>