وما رواه حديث شاذ فيما تعم به البلوى، وبمثله لا يثبت للتقدير فيه. كذا في المبسوط (١).
(ومراده)؛ أي: مراد محمد أو صاحب القدوري من قوله: (أو دقيق أو سويق): [دقق](٢) الحنطة، فإنه ذكر في المبسوط: دقيق الحنطة كالحنطة، ودقيق الشعير كعينه عندنا (٣)، وبه قال الأنماطي من أصحاب الشافعي.
وقال الشافعي: لا يجوز الدقيق والسويق في الفطرة أصلا؛ لما أصله أن يعتبر المنصوص في الصدقة ولا يجوز القيمة (٤).
وعن أحمد: لا يجوز إخراج غير الأجناس الخمسة المنصوصة في حديث أبي سعيد (٥).
ولنا: ما روي أنه ﵇ قال: «أدوا قبل خروجكُم زكاةَ فِطْرَتِكُم، فإنّ على كل مسلم مُدَّيْنِ من قمح أو دقيق»(٦)، ولأن المقصود سد خُلَّة المحتاج، وإغناؤه عن السؤال كما قال صاحب الشرع، وحصوله بالدقيق أظهر؛ لأنه أعجل لوصول منفعته إليه؛ ولهذا روي عن أبي يوسف أنه قال: أداء الدقيق أفضل من أداء الحنطة، وأداء الدراهم أفضل من أداء الدقيق؛ لأنه أعجل لمنفعته. كذا في المبسوط (٧).
(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٤). (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٣). (٤) انظر: نهاية المطلب للجويني (٣/ ٤٢٠)، والمجموع للنووي (٦/ ١٣٠). (٥) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٤٤)، والكافي لابن قدامة (١/ ٤١٦). (٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٢/ ٣٠٤) من حديث أبي هريرة ﵁، وفي سنده عبد الملك ابن محمد الصنعاني قال ابن حجر في التقريب (ص: ٣٦٥، رقم ٤٢١١): لين الحديث. وأنبه هنا على أن كل من اسمه عبد الملك بن محمد في التقريب فيه كلام. (٧) المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٣).