(بخلاف التمر والشعير)؛ فإنه يلقى منهما النواة والنخالة، فيتقدر منه كما يتقدر من البر، والأثر فيه شاذ، وبمثله لا يثبت التقدير فيما يعم به البلوى؛ لأنه لو كان صحيحا لاشتهر عملهم به.
وكان أبو بكر الأعمش لا يثبت الاختلاف بينهم في الحقيقة، ويقول: إن أبا حنيفة إنما قال ذلك؛ لما رأى أن للزبيب عسرة في زمانه كما للحنطة، ولم يروا ذلك. كذا في المبسوط، والفوائد الظهيرية.
وفي المبسوط: لو أراد الأداء من سائر الحبوبات أعطى باعتبار القيمة (١).
وقال الشافعي ﵀: كل حب مقتات يجب فيه العشر، منصوص أو مقيس عليه، صالح لإخراج الفطرة منه (٢).
وروى عن صاحب الإيضاح: أنه حكي عن القديم: أنه لا يجوز إخراج العدس والحمص في الفطرة؛ لأنهما إدامان.
وفي الأقط: وجهان أظهرهما: أنه على القولين، أحدهما: أنه لا يجوز؛ لأنه إما غير مقتات، أو مقتات لا عشر فيه، وبه قال أبو حنيفة، إلا أنه يخرجه بدلا بالقيمة.
والثاني: أنه يجوز، وبه قال مالك (٣)، وأحمد (٤)؛ لحديث أبي سعيد:«أو صاعًا من أقط»(٥). كذا في شرح الوجيز (٦)، ولأنه كان قوتًا لأهل البادية.
وقال أصحابنا: لم يرد في غير المنصوص [نص](٧)، فبقي الاعتبار للقيمة،
(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٤). (٢) انظر: مختصر المزني (٨/ ١٤٣)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٢٤١). (٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٣٩١)، والمقدمات الممهدات لابن رشد (١/ ٣٣٧). (٤) انظر: الهداية للكلوذاني (ص) (١٤٤)، والكافي لابن قدامة (١/ ٤١٦). (٥) أخرجه البخاري (٢/ ١٢١، رقم ١٥٠٦) ومسلم (٢/ ٦٧٨، رقم ٩٨٥). (٦) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ١٩٩). (٧) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.