فلا يكون فعله حجة ما لم يعلم النبي ﵇ ويقرره على ذلك، ولم يثبت ذلك، أو ما رواه محمول على الزيادة تطوعًا، بدليل أنه قال: كنا أو كنت، ولم يقل: أمر النبي ﵇، وكان الناس في ذلك الزمان حراصًا على الطاعات، فكرهوا أداء الشقص، وليس البر كالتمر والشعير، فإنهما يشتمل على ما ليس بمأكول وهو النواة والنخالة، وعلى ما هو مأكول، فإن [البر كله مأكول، فإن](١) الفقير يأكل دقيق الحنطة بنخالته، بخلاف الشعير، فلا يمكن قياس البر عليهما. هذا حاصل ما ذكر في الجوامع، والمباسيط (٢).
وفي البخاري عن أبي سعيد: كنا نخرج … . الحديث، وقال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والتمر.
قال الطحاوي: في حديثه اضطراب كثير، وحديث أسماء روي من طرق، ورواه أحمد، والثقات رووا في التقدير بنصف صاع عشرة أحاديث، وحديث الصاع شاذ غريب مع اضطرابه، ومذهب الزهري الراوي نصف الصاع، فلا يؤخذ به كما لم يأخذ به الراوي (٣).
قال ابن عبد البر: روى الثقات عن ابن المسيب أنه قال: صدقة الفطر على عهد النبي ﵇ نصف صاع من بر، ومراسيل ابن المسيب عند الشافعي مقبولة (٤).
وروى الترمذي (٥) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أنه ﵇ أمر مناديًا ينادي في البقاع كله:«أدوا صدقة فطرِكُم مُدَانِ من قمح»، وقال: حديث حسن صحيح.
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٣). (٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٤). (٤) انظر: التمهيد لابن عبد البر (٤/ ١٣٧). (٥) أخرجه الترمذي (٢/ ٥٣، ٦٧٤) وقال: حسن غريب، وما ذكره المصنف من حكم الترمذي عليه راجع إلى اختلاف نسخ سنن الترمذي.