للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَسُولِ اللَّهِ . وَلَنَا: مَا رَوَيْنَا وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَفِيهِم الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -، وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الزِّيَادَةِ تَطَوُّعًا.

أنه ذكر صاعا من جميع ذلك، والتقدير بنصف صاع شيء أحدثه معاوية.

غاية ما في الباب: أن الآثار اختلفت والأخذ بالاحتياط في باب العبادات أولى، والاحتياط في الإتمام، وقاس البر بالشعير والتمر؛ بعلة أنه أحد الأنواع الذي يتأدى به الصدقة.

ولنا: ما رُوي من حديث ثعلبة بن الصعير، وفي حديث آخر: أنه قال: «وعن كُلِّ اثنين صاعًا مِنْ بُرِّ» (١)، فالذي روى الصاع كأنه سمع آخر الحديث لا أوله، وهو قوله: «وعَن كُلِّ اثنين»، والتقدير: [بنصف] (٢) صاع البر مذهب الخلفاء الراشدين، وجماعة من أصحابه كالعبادلة الثلاثة، وجابر وسمرة كما ذكرنا، حتى قال الكرخي: لم ينقل عن أحدٍ أنه لا يجوز نصف صاع بر (٣).

وبهذا يندفع قوله: إنه رأي معاوية؛ بل فيه ما يوجب رده؛ لأن الناس في زمن معاوية أكثرهم أصحاب رسول الله، وما كانوا يتركون السنة برأي معاوية، فدل تركهم على أنه رَوَى نصا عرفوا صحته.

وعن مروان بن الحكم أنه كتب إلى أبي سعيد الخدري يسأله عن صدقة الفطر، فقال: كنا نخرج على عهد رسول الله صاعًا من الطعام، أو صاعا من التمر، أو صاعا من الشعير (٤)، فيحتمل أن الراوي لم يسمع التفسير، وظن الطعام حنطة، فنقل بالمعنى، وقد نقل [في] (٥) آخر رواية أبي سعيد: كان طعامنا الشعير؛ مع أن هذا خبر عن فعله، لا [عن] (٦) فعل رسول الله وأمره،


(١) أخرجه أبو داود (٢/ ١١٤، رقم ١٦١٩) من حديث ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه.
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٣).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٦) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>